"استشاري نفسي": هذه الخطوة ستقضي على الكثير من الخلافات الأسرية وتُقلل نسبة الطلاق

ريم عبدالعزيز (صدى):
دعا الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور "مصطفى أبو السعد" كل من قرّرا الانفصال وإنهاء العلاقة الزوجية بالخضوع لعملية اصلاح وارشاد باعتبارها عامل مُهم في حل الكثير من الخلافات الأسرية، كما وصف تبرير الطلاق وعن مسؤولية الطرف الآخر بكونه أكبر خطأ يُرتكب في حق الأبناء وسيتحوّل لابتزاز جديد يَكمُن في شراء الولاء بعد الانفصال. جاء ذلك في حديثه ببرنامج "بيوت مطمئنة" احدى مبادرات أوقاف الشيخ محمد بن عبدالعزيز الراجحي الخيرية في نسختها الثانية.

وقال "أبو السعد": "أعتقد أن نسبة الطلاق بعد الخضوع لعملية اصلاح وارشاد قد لا تتجاوز 2 في الألف، بمعنى أننا نستطيع أن نُنقذ 999 حالة ولا تصل إلى الطلاق، وهذا الأمر يدعونا للتركيز على الإرشاد وتعديل السلوك والعلاقات باعتباره يساعدنا على حل الكثير من القضايا".

وأضاف: اليُتم في التربية هو انسان لم يجد من يربيه، ولم يجد الحب والرحمة في البيت، وإنما تُفوّض له الأجهزة والأموال والأكل والرعاية الصحية الجسدية ويُترك بلا مصادقة ولا حوار ولا رحمة ولا حُب ولا مشاركة.. ومن أسوء أنواع الإهمال؛ عدم قول لا للطفل وتلبية كل احتياجاته، فالبيت المطمئن والمستقر هو الذي تعم فيه الرحمة والحب، ودون هذه الصفتين لا يمكن التحدث عن أي استقرار أسري سواءًا في العلاقة بين الزوجين أو العلاقة بينهما وبين الأبناء.

وأتبع "الاستشاري النفسي والتربوي": أول ما يُريده الأبناء من الآباء والأمهات أن تكون علاقتهما مبنية على السعادة والتقدير والمحبة، فلا يُمكن اشباع بقية الاحتياجات قبلها، وأكبر خطأ يُرتكب هو تبرير الآباء والأمهات هذا الطلاق باعتباره مسؤولية الآخر، الأمر الذي يتسبّب في شحناء وبغضاء الأبناء تجاه والديهم، وقد يدخلون في ابتزاز جديد يَكمّن في شراء الولاء. فالواجب أن يُزرع بين الأبناء أن هذا هو الأب وهذه الأم ولكن لم نستطع الاستمرار كزوجين.

وواصل حديثه عن سلوكيات الأبناء بقوله: الإحباط خرج لسلوك عدواني، لذلك فإن الذي يحدث هو تحوّل الأبناء إلى عدوانيين، الأمر الذي قد يُصبح تجاه الآخرين كعنف وضرب وسرقة وتدمير الممتلكات، أو عدوان تجاه ذاته كأكل الأظافر والتأتأة والتبوّل لا إرادي وفقدان الشهية ومخاوف عديدة وقولون عصبي ومغص بالبطن وصداع.. إلى آخره.

ووجّه "أبو السعد" سؤالًا للآباء والأمهات قال فيه: "من فيكم يرى بعض هذه الصفات بابنه؟ يعنف، يضرب، يرفض، يعاند، بشكل كبير جدًا، متمرّد على كل الطلبات، يستفزك أمام الضيوف، فهذا مؤشر على أن هذا الابن يُمارس عدوانًا بسبب الإحباط الذي قد يكون ناتج عن تدهور العلاقة بين الأب والأم".

وختم: بطبيعة الحال فإن أي طفل أو مراهق يبحث عن الاتزان وهذا يحدث عندما تكون حاجاته مُشبعة بطريقة إيجابية فيشعر بالأمن والطمأنينة والحب والانتماء للأسرة، وكذلك التقدير والاعتبار داخل الأسرة، فعندما تتحقّق هذه الأشياء سيشعر الأبناء بالاتزان الأسري، وأما عندما تكون العلاقة متدهورة بين الأب والأم وتُفتقد الرحمة والمودة بينهما؛ فإن الحاجات عند الأطفال والمراهقين تكون غير مشبعة.

Time واتساب