نسخة

(صدى):

لا يخفى علينا هذه الكارثة التي أتت بلا موعد مسبق.

ولم يعد لها العالم عدة ولم يتنبأ أحد بها .

ومن ههنا تغيرت المفاهيم وتغيرت موروثاتنا الفكرية عن الحضارة والتقدم.

فلدينا نحن أبناء الصحراء وسكان سفوح الجبال كان المثال الأكبر للحضارة هو ما نقرأة أو ما نراه من مواد مرئية.

كل هذا كان يصور لنا الغرب بأنه وصل إلى رأس الهرم حضارياً وفكرياً وووو... الخ.

وكنا نرى أننا نتنفس هواء مسترجع من بقايا أنفاس الغرب وهذا الفكر ساعد في ترسيخه لدينا فئة ممن يسمون أنفسهم التقدميين الجدد أو بمعنى أصح المتثيقفين وارباب القهوة الساخنة مع العلم أن الغالبية العظمى لم تطأ قدمه تلك الديار.

ربما سمع عنها ودار في داخل رأسه الخيال وصمم نموذجاً مخادعاً يمجد تلك الأمم من ناحية إنسانية.

وما فتئت فئة القطيع التقدمي حتى باتت تنادي بالحضارة الخيالية.

فهل نحن صدقناها فعلاً....

نعم صدقناها وآمنا بها ورأيناها هي فجر البشرية القادم

وفي ذات الوقت لا أعلم من الذي زرع في أذهاننا أننا مضطهدين وأننا في مؤخر الركب وأننا متخلفين حضارياً وانسانياً.

كل هذه العواصف من الآراء والأفكار كانت حديث الدهر في زمن ماقبل كورونا.

ثم خرج هذا الموت البارد القادم من أقصى الشرق ليضع الفيصل الفاصل وينهى هذا الحوار الذي لاينتهي حتى يولد من جديد.

نعم... خرج هذا الموت ليقتل هذه الأفكار قبل الأجساد.... وبالفعل وبالفعل كان أول ضحايا كورونا هو الفكر التبعي الذي كاد أن يقود الأحرار إلى عبوديتهم.

ظهرت ملامح الإنسانية وتجلت في خطاب رئيس وزراء العظمى أو التي كنا نراها العظمى.... ظهر على الملأ يرتعد خوفاً وهلعاً وهو يوصي شعبه المتحضر بأن يقفوا لوداع بعضهم البعض في مشهد سقطت عنده كل مسميات الإنسانية والتحضر ناهيك عن أنه رمز قيادي للامة المتحضرة.

وفي لفتة أخرى خرج أسد الجزيرة وسليل الملوك ليلقي خطاب الطمأنينة الأبوي في كلمة مستهلها (أبنائي وبناتي).

ليعبر عن صعوبة المرحلة التي نمر بها ولكن بين كل كلمة وأخرى هناك كلمة مطمئنة من الأب لأبنائه بأن لا يجزعوا ولا يخافوا وأن يصمدوا للمرحلة الأكثر صعوبة.

وأعاد مراراً وتكراراً (الإنسان أولاً)

لم يقل الأمير أولاً ولم يقل الوزير أولاً ولم يقل المواطن أولاً بل قال (كل من يقيم على هذه الأرض)

إنها صحرائنا التي لاتعجب المتحضرين

إنها الجزيرة التي صنعت نبل الإنسان وحفظت للإنسان كرامته....

وليس لدي ولديكم إلا المقارنة (أين الإنسانية وأين الحضارة؟)

كل هذه الأحداث أعادت ترتيب الأوراق والأفكار من جديد والغريب أن هذه الأحداث جرت في أقل من شهر.

لنعلم أن عنصر المفاجأة هو العنصر الذي لايهزم.....

فهل فهمنا الدرس أم سنعود لمغازلة الحضارة من جديد.

انتهى

Time واتساب