(صدى):
على شاطئ الحياة بدأت الرحلة بتساؤلات عديدة

من أنا؟

وما سبب وجودي هاهنا؟

ومن أين اتيت وإلى أين انتمي؟

إن كنت مخلوقاً فمن هو الخالق وكيف نعبده ونحن لا نراه؟

وماهي الأدلة المادية على وجود الخالق؟

ولماذا هذه الإجابات والقناعات المسلم بها؟

كانت هذه مجرد تساؤلات تدور في رأس طفل صغير ، ولم يكن أي طفل.

كان هذا الطفل مصطفى محمود الذي قرر تجاوز ذلك الشاطئ الهادئ ومصارعة الأمواج والإيغال في بحور من التساؤلات وعواصف من الشكوك

لم تكن تلك الرحلة سهلة

لقد استمرت مايقارب أربعة عقود من الزمان .

ووصل إلى الضفة الأخرى بعد أن رأى الخالق في تلك المواقف والمخاطبات النفرية

وصل بكتاب(رحلتي من الشك إلى الإيمان ) وكتاب (رأيت الله) وكتاب (اللغز الأعظم) وكتاب(الوجود والعدم) وغيرها وغيرها

كل هذه الكتب كانت تجسد تساؤلات مصطفى محمود واجاباته وقناعاته التي توصل إليها بنفسه..

لكنها لم تكن شخصيته.

كانت شخصية مصطفى محمود أعظم بكثير من مجرد تساؤلات عادية

بل كانت تساؤلات عميقة روحانية، جعلته ينظر إلى كل شيء وإلى أي أمر اعتيادي انه مجرد أمر تافه لا يستحق التفكير

بل إن عقلية مصطفى محمود الفذة أفشلت حياته العاطفية مرتين على التوالي

ووصل به الأمر أن عطل حياته العاطفية كليا، وبدأت جديته التي لا تتناسب مع سطحية الحب السائد بين أوساط المجتمع من خلال كتابه(في الحب والحياة)

الذي أنكر فيه الحب إنكارًا كليًا

ليس ذلك بسبب جلافته، أو سوء خلقه.

بل لوجود خندق يحيط مصطفى محمود من جميع الجهات عزله عن سطحية العالم وتفاهاته

وأصبح يرصد الحياة عن بُعد

لكنه! لم يخوض غمارها إلا من باب التجربة.

أوغل مصطفى محمود أكثر فأكثر في علم الإجتماع الذي صبّه في قالب وجودي بطريقة كانت شبه ساخرة خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالإنسان.

كان مصطفى محمود يبدي جديته تجاه النجوم والأشجار وحتى الحيوانات

لكنه!

عندما يتحدث عن الإنسان فإنه غير راضٍ تماما أن يكون جديا تجاه هذا الكائن الذي ينتمي إليه.

وبعد هذه الرحلة الطويلة التي أسست المدرسة الأولى للإعجاز العلمي في القرآن .. كانت النتيجة المؤلمة هي جمهور متزايد من الأعداء الذين قدسّوا تراثهم وعبدوه ..

وكالعادة في عالمنا العربي تم تكفير محمود وإهدار دمه لأنه كان يستخدم عقله .

حتى اعتزل في آخر حياته بعد كتابه (الشفاعة) الذي كان القشة التي قصمت ظهر البعير.

أما أنا عن نفسي فإني اعتبر مصطفى محمود هو معلمي الأول والأخير... في كل جوانب الحياة.

أجاب الدكتور مصطفى محمود عن كل تساؤلاتي ماعدا تساؤل واحد وهو كتاب (لغز الموت) .

كانت الإجابة مبهمه بالنسبة لي أمّا هو فبلاشك قد لقي الإجابة..

رحم الله المفكر العظيم مصطفى محمود.

Time واتساب