نسخة
الأعداد السابقة للصحيفة
February
<
2021
>
أحد
إثنين
ثلاثاء
أربعاء
خميس
جمعة
سبت

(صدى):
قضية كادت أن تُشغل الرأي العام لكنها بقيت لساعاتِ قليلة وطويت صفحتها إلى غير رجعة وهذا إيجابي فقد استهلكتنا قضايا هامشية آراد لها البعض أن تبقى وتطول مُدتها ، القضية لشاب وافد تحرش بفتاةِ سعودية تعمل بذات المنشأة حاول مراراً لكنه اصطدم بجدار الرفض فالفتاة لم تعمل لتمارس الجنس أو لكي تتعرض للمضايقات من كل هبِ ودب وهذا ما غاب عن ذهن ذلك الشاب ويغيب عن ذهنية كثيرين ممن تمطيه شياطين الجن إذا شاهد فتاةِ أو إمرأةِ حتى وإن توشحت بالسواد من رأسها إلى أُخمص قدميها .

التحرش جريمة يعاقب عليها القانون والقانون يضبط سلوك الأفراد والصرامة في تطبيقه يحفظ الحقوق ويُشيع الطمأنينة بالمجتمع ، الشاب الذي انتظر بوسه من الفتاة مردداً هاتي بوسه تمت معاقبته لكن العقوبة كانت مُخففة غرامة مقدارها 4000 ريال لأنه وببساطة حافظُ لكتاب الله ، الحكم مبني على حيثيات لكن أليس من العقل القول بأن الحكم لابد أن يكون موافقاً للنظام فماذا يقول نظام التحرش وهذه جزئية نتركها لأهل الإختصاص ممن فتح الله عليه ، في ظني المتواضع البسيط الذي قد لا يُعجب البعض تغليظ العقوبة لأنه حافظُ لكتاب الله أولى من تخفيفها فالقرآن رسالة الله إلى البشر ومن لم تكن أخلاقه مؤطرةُ برسالة القرآن خاصة إن كان حافظاً للقرآن فليس لله حاجة في حفظه ، الخطأ يحدث ويقع من الجميع ولا يوجد معصوم لكن أليس من الأولى صيانةً للأعراض وحماية للمجتمع وردعاً للذئاب البشرية مراجعة بعض اللوائح والأنظمة القرارت وإلزام القضاة بمدونة أحكامِ لا تقبل الاجتهاد أو التجاوز ، قد يقول قائل لماذا لا نلوم وزارة العمل التي خلطت الحابل بالنابل ووضعت المرأة العاملةِ بجانب الرجل الذي يحتضن عقله ومنذ نعومة اظفارة تصوراتِ جنسية عن المرأة ، قولُ وجيه لكن أليس من العقل والحكمة أن نضع حداً لتلك الثقافة الذكورية ونقول وجود المرأة بمكانِ العمل أو بأي مكانِ عام ليس مبرراً لتطبيق التصور الكارثي عنها ، التحرش بالموظفات نتيجة طبيعية لغياب الصرامة ونتيجة لعدم الخوف من المالآت المترتبة على ذلك السلوك القبيح ،ماذا لو صمتت الضحية ولم تكشف عن ذلك السلوك ويالكثرة الصامتات مالذي سيحدث ؟

الذي سيحدث التمادي فتلك الفتاة تستحق الرعاية وتستحق التكريم وتستحق الدعم والمساندة فقد انقذت أجساداً بموقفها ذلك أما المُذنب فيستحق العقوبة المغلظة لأنه تجرد من إنسانيته وكشف عن قبح أخلاقه فقد حمل القرآن لكنه لم يحمل أخلاقه وكما قيل ليس المهم أن يكون في جيبك مصحفاً ولكن المهم أن تكون في أخلاقك آية ..

التعليقات

اترك تعليقاً