• الجمعة 21

    فبراير

كم شخص من الممكن أن يكون (جوكر) ؟

فيلم (الجوكر )من أحدث أفلام عام ٢٠١٩
‏ لكن بالرغم من الشدّ النفسي وحجم الكآبة التي تنتاب المشاهد للفيلم لكنّه ليس سطحياً كما يراه الأغلبية وذلك لأن محور القصة تشير إلى أنّ الإنسان هو نتاج لأوضاعه وظروفه وحياته ، الفيلم يتحدث عن شخص يدعى (آرثر فليك) مصاب باضطراب فصاميّ يُشْعِلُ ثورة دون قيادةٍ لهذه الثورة ‏و إنما يشير فقط إلى ((أخرجوا مافي قلوبكم وأنفسكم و ثوروا )) .

‏الشخصية قام بأدائها الممثل (خواكين فينيكس) بكُلّ أبعادها النفسية والمجتمعية والعقلية للتعبير عن شخص دفعتهُ البيئة المحيطة بدءاً من الأسرةِ و المجتمع ليتحول من مُهرّج دائم الإبتسامة في مدينةٍ سوداويةٍ إلى شخصٍ خطير و قاتل :
“أسوأ ما في الإصابة بمرض عقلي إعتقاد الناس أنك ستتصرف وكأنك لست مصاباً به” الجوكر.

إنّ استكشاف شخصية (الجوكر) و سبر أغوارها و تفسير سلوكها و أسباب تشكّلها بكافة الإحتمالات و شرعنة أفعالها و تبريرها مسألة شائكة في العلوم الإجتماعيةِ و الإنسانيّة
لأنها تتطلّب العمق و التركيز في فهم الأحداث و المتغيرات التي أوجدت شخصية قد يتعاطف معها المشاهد إذا نظر لإحدى زواياها.

و كما هو معروف فالنّاس عادةً ليسوا كما يبدون ، و التخوّف من شخصيةٍ كهذه يجعلك تتسائل كم شخص من الممكن أن يكون (جوكر) ؟
لذلك نجد أهميّة تقديم المساعدة و الإهتمام لمن يعانون من صراعات و أمراض نفسية أو عقلية لأن تجاهلهم قد يدفعهم يوماً ما للإقدام على تصرُّف شيطانيٍّ سيء كان من الممكن منعه .

“قبل وقت قصير لم يكن هناك أي أحد يراني، حتى أنا لم أكن أعرف إن كنت موجود فعلا… قلت طوال حياتي لا أعلم إن كنت موجود أصلا… لكنني أعمل والناس بدأوا في ملاحظة ذلك…” الجوكر.

فقد يكون هناكَ أفراد يعانون من فقد الإحتواء و لم يجدوا معنى الإنتماء بسبب التنمّر و العنف أو قسوة المجتمع و اضطراب العلاقة الوالدية والاضطهاد منذ الطفولة و الفقر و قلّة الدعم والرعاية النفسية مما جعلهم يتصرفون بطريقة غير مقبولة و محيرة : “سأتحمل ظلم الناس ولكن عندما يأتي دوري لن أرحم أحد” الجوكر .

لقد تحدث عالم الانثروبولجي (سكوت اتران) عن الأفراد المنخرطين في مجموعات إرهابية بسبب فقدانهم لمعنى حياتهم و فقدان الإنتماء لتتسبب في دمار شخص أو خلق شخصية كشخصية الجوكر في المجتمع ، كما هو واضح في انتقام الجوكر من نفسه و من أي عارض يلهب مآسيه بشكل جنوني أكثر من كونه إصراراً أو تخطيطاً وصولاً للمشهد الأخير من الفيلم بابتسامة دموية مرعبة محققّاً مقولته “أمنيتي فقط أن يكون موتي ذا قيمة أكثر من حياتي”.