(صدى):
 

أولا الأخت الفاضلة منيرة ليس لها اي دخل في موضوع المقالة ..

كل ما في الأمر انني استخدمتها في أدلجتي كما استخدمها الفراعنة في قصيدته الشهيرة !!

أما موضوعي عن الأدلجة فسأبدأه بسرد قصتين ..

الأولى حصلت معي والثانية مما قرأت !!

تناقشت قبل عدة سنوات ابآن عملي معلما للمرحلة الثانوية مع أحد الزملاء عن فتوى الشيخ بن باز حول تكفير من يقول بكروية الأرض ..

وزميلي هذا ليس كأي زميل..

فهو معلم أول لمادة الفيزياء أي أنه مرجع لجميع زملائه في القسم في هذا العلم العظيم الذي من خلاله اكتشفنا العديد من معادلات الكون !!

كنا مختلفين حول الفتوى فسألته سؤال مباشر ..

من خلال فهمك لمادة الفيزياء من تصدق فتوى الشيخ ام النظريات العلمية وصور الأقمار الصناعية ؟ قال أصدق الشيخ ابن باز !!

ولا أدري أقالها عن قناعة أم نكاية بي ..

ففي الحالتين لا فرق !!

القصة الأخرى ..

كان هناك عالم انجليزي في إحدى الجامعات اكتشف نظرية علمية اختلف معه حولها الكثيرين ولكنه أصر على صحتها وظل يدافع عنها في كل محفل أو لقاء علمي لمدة عشرين عاما ..

وفي يوم ما جاء وفد من طلبة أحدى الجامعات الاميركية لزيارة الجامعة التي يعمل بها هذا العالم فاستقبلهم وقدم لهم محاضرة عن نظريته وبعد أن انتهى قام أحد الطلاب الأميركيين وتحدث لمدة خمس دقائق مفندا نظرية هذا العالم !!

بعد أن انتهى انتظر رد العالم الذي قام من مكانه وعانق هذا الطالب عناقا حارا وقال له : أشكرك لأنك اقنعتني أنني على خطأ منذ عشرين عاما !!

من أخطر الأفات التي يمكن أن تصيب عقل كل شخص هي أفة الأدلجة ..

فهي ببساطة تملأ عقله بفكرة أو أفكار مغلوطة وتصبح مع الزمن هي ومن أدخلها أمور( مقدسة ) لا يمكن لمعتنقها أن يشكك فيها ولو قيد أنمله !!

وهي ليست ظاهرة مقتصرة على أتباع ماعرف في الماضي باسم ( منهج الصحوة ) ..

بل تم ظهورها مرارا في تاريخنا البشري !!

فجنكيز خان أدلج شعبه وقادهم لغزو الأرض وهدم المدن وقتل ملايين البشر !!

وهتلر ادلج الشعب الألماني المتحضر والذكي بفكرة استعلاء العرق الآري على كل شعوب الأرض وضرورة أن تخضع باقي الشعوب له مما تسبب في اندفاع الشعب الألماني خلفه في أقسى حرب عرفتها البشرية وراح ضحيتها أكثر من 80 مليون شخص !!

وقس على ذلك الفاشستيه والشيوعية وغيرها من الأيدلوجيات الفاسدة !!

وعودة إلى واقعنا اليوم وما أفرزته أدلجة الصحوة على عقولنا فنتج عنها ..

نساء جاهلات ومجهلات اقتنعن وقدسن مؤدلجيهم وأعتقدن أنهن سبب فساد الأمة وسبب رذائلها وأنهن أكثر سكان أهل النار لذلك اصبن ب( متلازمة استكهولم ) وتعاطفهن مع جلاديهم الذين استغلوهم أفضل استغلال فجعلوهن مجرد أدوات لقضاء شهواتهم من خلال فتاوى زواجات المسيار والمسفار والزواج بنية الطلاق التي هي أشبه بدعارة تحت غطاء شرعي !!

أما الشباب فتم استغلال فراغ عقولهم وبطالتهم بدغدغة مشاعرهم الجنسية بحور العين وما أدراك مالحور العين فوافقوا أن يستسلموا لمن يقوم بتوسيع مؤاخراتهم وحشوها بالمتفجرات وتفجيرها في سبيل الله بين جموع المصلين في المساجد !!

وقس على ذلك عشرات الأفكار المريضة من كره وعنصرية واحتقار للاخرين وتزكية أنفسهم حتى أصبحوا هم فقط بكل مصائبهم أتباع ( الفرقة الناجية ) !!

نصيحتي لكل مؤدلج ..

لن تنجو بعقلك إلا اذا نزعت منه تقديسك لمن لا يستحق التقديس وتنظيف عقلك المحشو بكل أنواع الهرطقة والأكاذيب من خلال تثقيف نفسك بنفسك وامتلاكك لسعة الأفق الذي تجعلك تتنازل عن قناعاتك أمام كل رأي علمي وواضح ولا يقبل الجدل كما فعل العالم الانجليزي أعلاه !!

وحتى تثقف نفسك وتحصن عقلك عليك بالقراءة في شتى العلوم والمعارف وفقا للقاعدة الذهبية ..

( أقرأ في علوم مختلفة ومن مصادر متعددة ) !!

هنا تكون قد حصنت عقلك ممن يحاول ادلجته ولن يجد لذلك سبيلا !!

ولكن أحذر من آفة القراءة ..

وهي أن تقرأ فقط من نفس المصادر التي أدلجت عقلك !!

عندها أقول لك ..

هنيئا لك مزيدا من الجهل !!

اضاءة ..

الخير الوحيد هو العلم

والشر الوحيد هو الجهل

سقراط

Time واتساب