تنظيم القاعدة وراء تنفيذ عملية خلية " الزلفي "

نايف السالم (صدى):
أحبطت الأجهزة الأمنية السعودية مؤخراً محاولة الهجوم الإرهابي على المركز الأمني بمحافظة الزلفي شمال الرياض، بقتل المهاجمين الأربعة، صادماً للعموم، خاصة بعد ظهور فيديو مسجل للمنفذين وهم يعلنون البيعة لزعيم داعش أبو بكر البغدادي، ليعقب ذلك إعلان الأمن السعودي القبض على 13 شخصاً كانوا يعدون العدة للقيام بأعمال إرهابية كلهم من ذات المدينة.

وجاء سبب الإحباط، هو إعلان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية الانتصار على داعش في حصنه الأخير بـ" الباغوز " شرق دير الزور في سوريا مطلع مارس الماضي.

وتفاجأ المتابعون بأن تنظيم داعش لم ينتهِ بعد، حيث ظهر مجدداً في أماكن أخرى، منها مدينة الزلفي، إلا أن بعض المراقبين شكك بنشاط داعش الجديد، معتبراً أن عملية الزلفي الفاشلة هي أقرب إلى سلوك تنظيم القاعدة منه إلى " دولة " داعش الآفلة، فعلى ماذا استند هؤلاء المشككون بشأن عودة داعش.

وكانت البداية بعد كشف السلطات السعودية عن هوية المنفذين الأربعة وقائمة الموقوفين الـ13، أكان على شكل الخلية أم منطلقات أصحابها، فبينما عهد عن تنظيم داعش استقطاب " الذئاب المنفردة " من المراهقين في مسار التطرف بالتجنيد السيبراني، عبر مواقع التواصل الاجتماعي تويتر أو فيسبوك، أو من خلال ألعاب الفيديو، بدت الصورة مغايرة تماماً مع المتورطين في عملية الزلفي، فالتجنيد هنا لم " يطبخ " في مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما هم خميرة جاهزة للتطرف والعمل القتالي من أبناء الجيل الثاني والثالث لقيادات وعناصر سابقة في تنظيم القاعدة.

وفي لمحة عن بعض من وردت أسماؤهم في القائمة، وكذلك المنفذون الأربعة، المهاجم " سلمان عبد العزيز عبد الكريم المديد "، 16 عاماً، و " سامر عبد العزيز عبد الكريم المديد "، 17 عاما، هما ابنا الموقوف أمنيا " عبد العزيز المديد " المتبني لفكر القاعدة، وسبق أن شاركا بما سمي وقفة " الزلفي " للإفراج عن الموقوفين أمنياً، وشاركا في التوقيع على بيان الإفراج عمن وصفهم البيان بـ" معتقلي الرأي "، بحسب ما اطلعت عليه " العربية.نت " في بيان نشر سابقاً عبر المواقع الإلكترونية.

وبمتابعة الحساب الخاص لسلمان المديد على موقع التواصل الاجتماعي " تويتر " ، برز من خلاله العلاقة التي تجمعه بعبد العزيز الهاملي، ابن الموقوف أمنياً " محمد الهاملي " ، ووالدته " ريما الجريش " ، التي غادرت إلى سوريا عبر اليمن في 2014، مصطحبة معها أبناءها "معاذ 16 عاماً، مارية 14 عاماً، عبد العزيز 13 عاماً، سارة 8 أعوام، عمار 3 أعوام ".

ومن الأسماء اللافتة في القائمة التي أعلنت عنها السلطات السعودية، ظهر اسم الموقوف " عبد الله حمد عبد الله الحميدي "، وهو ابن المنظر الشرعي لتنظيم القاعدة " حمد عبد الله إبراهيم الحميدي "، الذي ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بعد إصابته في مواجهة " حي الجوازات " بمحافظة الرس في ابريل 2005 في عملية استمرت 4 أيام، انتهت بمقتل عدد من قيادات التنظيم والقبض على عدد آخر.

ومن أبرز الفتاوى التي أصدرها الحميدي، والذي أُعدم مع مجموعة من قيادات تنظيم القاعدة في 2016، ما أسماه " جهاد المطلوبين وحقهم في الدفاع عن النفس " و" الجهاد لمناصرة المجاهدين من أوجب الواجبات وأعظم القربات. "

وتعد خلية الزلفي أقرب لتنظيم القاعدة، وإلى جانب ذلك، يبدو من خلال ما تكشف من معلومات وإن كانت قليلة، لسيناريو العملية الإرهابية الفاشلة، قربها من نهج وسلوك تنظيم القاعدة، في عملياته الإرهابية المسلحة التي وقعت في عدد من المدن السعودية منذ العام 2003، باستهداف المباني والمؤسسات الحكومية واحتجاز الرهائن والاغتيالات والعمليات الانتحارية الهجومية.

فخلافاً لاستراتيجية داعش في العمل المسلح، الذي اعتمد على توظيف البعد الطائفي بشكل رئيسي كتفجير مسجد إمام علي بن أبي طالب ببلدة القديح بمحافظة القطيف، بعملية انتحارية نفذها " عبد الرحمن صالح العمر "، كان ممن تم إيقافهم على خلفية المشاركة في التجمعات للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين أمنياً، والمحاولة الفاشلة لتفجير مسجد " الرضا " بمحافظة الأحساء -شرق السعودية-، التي نفذها الانتحاري " عبد الرحمن عبد الله التويجري "، كذلك كان ممن سبق إيقافه بعد مشاركته في تجمعات واعتصامات بريدة.

وتبدو هنا العملية الأخيرة أشبه بامتداد لما عرف بمواجهة " نفوذ الثويرات " شمال مدينة الزلفي في العام 2005 والتي قتل فيها 4 من أبرز المطلوبين، وهم عبد الرحمن الفراج، ومشعل عبيد الحاسري، وعمر عبد الله القحطاني، والتي قاد خليتها عبد الرحمن المتعب الذي قتل في إحدى المواجهات الأمنية 2005، والذي ارتبط بالمنظر الشرعي لتنظيم القاعدة " حمد الحميدي "، بعد انتقال " الحميدي " للاختباء بمدينة الزلفي.

وما يعزز القراءة أكثر بأن خلية " الزلفي " أقرب إلى القاعدة منها إلى داعش، هو الكتاب الثاني الذي ظهر في بيان رئاسة أمن الدولة حمل عنوان " كيف تواجه القوات الخاصة المداهمة " ، والذي يعود للمتحدث الرسمي لتنظيم القاعدة الأمريكي من أصل يهودي " آدم يحيى غدن " و المكنى بـ " بدر الصبيحي ".

Time واتساب