(صدى):
 

قبل سنوات قليلة ..

وبعد أن انتهينا من صلاة المغرب في المسجد شاهدت من بعيد مشادة كلامية بين أحد جيراني ومعلم التحفيظ !!

خرج جاري غاضبا وتبعته ..

سلمت عليه وقلت له : خير ياجار !!

قال معلم التحفيظ ضرب ولدي ضربا مبرحا وجاء ولدي وعلامات الضرب واضحة على جسده !!

قلت له : وهل ولدك راغب في الإكمال معه ؟

قال ولدي من الأساس رافض لفكرة التحاقه بحلقة التحفيظ وفي كل يوم لا يذهب إلا بعد أن يرفع ضغطنا أنا وأمه ؟!

قلت له ولما هذا كله ؟!

ولدك لا يرغب في الذهاب

وانت تعاني نفسيا وعصبيا مع امه !!

وتسببت لإبنك بمشاكل جسدية ونفسية لأنه يمارس شيئا لا يحبه وإنما فقط ليرضيك وهذا يؤثر على علاقته بالقرآن والمسجد !!

فلما كل هذا ؟!!

قال : من أجل أن يقضي وقته فيما يفيده وينال من الأجور هو وانا وأمه الكثير !!

فلت له : وهل سألته كيف يريد أن يقضي وقته فيما يفيده ويسعده ؟!

قال لي كيف ؟!

قلت لو كان دخل التحفيظ برغبته وعن قناعة شخصية لما تسبب بكل هذه المشاكل التي ستؤثر عليه الأن وفي المستقبل !!

ولكن ربما أراد الالتحاق بنادي رياضي يجد فيه متعة أكثر ويفيده جسديا وعقليا ويتعلم فيه السباحة والعديد من المهارات الرياضية التي تجعله أكثر سعادة وراحة نفسية واقبالا على الحياة !!

ربما كان يحب القراءة فتذهب به لمكتبة يشتري منها الكتب المناسبة لسنة وتنمي عقله وتزيده معرفة وثقافة !!

ربما كان يهوى الرسم والفنون التشكيلية فتلحقه بدورات ليطور موهبته أو تشتري له أدوات الرسم الذي تجعله يبدع في شىء يحبه !!

ربما كان يهوى العزف والغناء فتشتري له الة موسيقية مناسبة يتعلم من خلالها العزف ويفرغ فيها طاقته وترفع من درجة احساسه !!

هنا ..

تراجع خطوتين للوراء ونظر لي من أعلى لأسفل وكأنه يراني لأول مرة وقال : ياخسارة احسبك مننا !!

قلت له : عفوا مافهمتك .. أيش تقصد ؟!

قال لا شيء الله يهدينا وبهديك ..

ثم تركني ومضى !!

اننا نربي أبنائنا على نفس الأفكار التي تربينا عليها وورثناها من آبائنا الذين ورثوها من أجدادهم !!

نريد من أبنائنا أن يكونوا نسخة مكررة منا بكل مافينا من حسنات أو عيوب دون أن ننتبه أن لكل زمان أفكاره ولكل جيل سماته المختلفة التي لا تتناسب مع أفكار الأولين !!

ولذلك تتكرر نفس الأفكار في كل جيل ونظل مجتمعا راكدا لا تطور ولا جديد ولا ابداع فيه !!

تمر السنون خلف السنين وتتعاقب الأجيال والأفكار هي كما كانت من أيام الأجداد ونعتقد أننا لذلك نحسن صنعا وأننا أكثر تمسكا بقيمنا وموروثاتنا الأصيلة !!

فنظل مكاننا والمجتمعات الأخرى المبدعة التي تحررت من أفكار عفي عليها الزمن تنطلق لبناء حضارات إنسانية أكثر إبداعا وجمالا وراحة وإنسانية !!

لن نتقدم ونحن نكرس مفاهيم عفا عليها الزمن في أذهان الأجيال الجديدة ..

اتركوا لأبنائكم الحرية في الإيمان بأفكارهم الخاصة ..

كونوا لهم موجهين وناصحين وليس فارضين عليهم قناعاتكم الشخصية !!

شخصياتهم الخاصة يصنعونها من خلال تجاربهم الفاشلة والناجحة وليس من التلقين والحفظ !!

خففوا من هيمنتكم على عقولهم ..

ودعوهم يصيغوا شخصياتهم الخاصة بأنفسهم وكونوا أصدقاء صدوقين ناصحين وقريبين منهم ..

وسترون جيلا مختلفا قادرا على أن يصنع المعجزات !!

اضاءة ..

تضحكون علي لأني مختلف ..

وأضحك عليكم لأنكم متشابهون !!

Time واتساب