(صدى):
تمنيت من قلبي أن لا نصل إلى هذا المستوى من ( فوبيا الفضيلة ) ولكننا فعلنا !!

قالها إعلامي على شاشة قناة ولم تصدر من رجل عامي جاهل !!

وهنا تكمن المصيبة !!

اذا وصلنا أن نفسر الكلام الواضح حسب عقولنا الملوثة بأدران الجهل والعنصرية ضد المرأة فهنا يجب أن يكون لنا وقفة !!

وقفة مع الأسباب التي جعلت حتى أدنى تواصل بين الطرفين هو أشبه بمن يحاول تجاوز ( جدار برلين ) أو ( خط بارليف ) محفوف بالمخاطر ولا يقدم عليه إلا كل من يخاطر بسمعته ودينه !!

هذا الفصل العنصري بين الجنسين جعل مجتمعنا يعيش في بيئتين منعزلتين انعزالا تاما لكل منها طقوسه وثقافته ومباحاته ومحرماته فنشأ عن ذلك مجتمع مشوه انتشرت فيه أفكار وممارسات أخلاقية شاذة ومستهجنة لدى كل مجتمع متحضر !!

وأصبح كل من يدعو لأن تكون العلاقة بين الجنسين علاقة إنسانية محترمة عنوانها الثقة المتبادلة واحترام قدرات كل طرف بناء على عقله وجهده وخلقه وحسن تعامله وليس بناء على جنسه نوعا من الإبحار ضد تيار ( الفضيلة ) !!

وأصبح من يدعو لنكون مجتمعا طبيعيا إنما يدعو لنشر الرذيلة واذابة حواجز الحياء والدين والأخلاق !!

هذه عينة اساءت الفهم وزايدت بشكل فج وبصورة متخلفة على كلمات بريئة..

فكم إعداد من يعيش بيننا ويفكر بنفس الطريقة !!

لاشك انهم كثيرون..

لذلك فهناك معضلة حقيقية تجعل التواصل بين الطرفين قائما على الشك والريبة !!

وهذا الأمر غير طبيعي في أي مجتمع طبيعي لأننا شيئا ام أبينا فسوف نتعامل كجنسين مع بعضنا ولكن قبل ذلك يجب أن نزيل هذه النظرة الدونية المتخلفة من الرجال نحو النساء ولا يتم ذلك إلا بتجفيف منابع كل فكر يقلل من شأن المرأة او يشكك في خلقها ولو لمجرد مجاملة بريئة !!

إنها حالة مرضية.. ومرض متفشي في المجتمع من صغيره إلى كبيره ومن جاهله إلى مثقفه ( إلا من نجا ) نتيجة ادلجة عقولنا لسنين على أن هذه الأنثى مصدر العار والدمار والهلاك للمجتمع الذكوري المتدين !!

في الدول المتقدمة..

وصلت المرأة بفضل احترام المجتمع لها وتقديره لعقلها إلى أن تتولى رئاسة ملايين الذكور الذين يتقبلون الأمر بكل رحابة صدر وبدون تشكيك في خلقها او شرفها !!

أما نحن فلازالت المرأة تطالب بالحد الأدنى من حقوقها بدأ من قيادة السيارة وانتهاء بحرية التعليم والعمل !!

وتيرة إنهاء هذا ( الفصل العنصري ) يجب أن تسير اسرع من هذا ..

فسباق التقدم والتحضر لن ننافس فيه ونحن نشكك في نصف مجتمعنا !!

والغضب العارم الذي بدا من أفراد المجتمع رجالا ونساء تجاه تصرف الإعلامي إياه إنما دليل على أننا وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح ولم يبقى إلا أن مسارعة الخطى لتجاوز هذه النظرة الدونية ونشر ثقافة الثقة بين الطرفين وإن التمايز بين الجنسين ليس له دخل أبدا في جنس الشخص !!

اضاءة ..

الفضيلة محاربة من الأشرار ..

أكثر مما هي مدعومة من الأخيار !!

Time واتساب