نسخة

(صدى):
عندما بدأت طفرة بناء المساكن في المملكة العربية السعودية بداية السبعينيات الميلادية، بدأت معها الحاجة لإيجاد طرق استخدام الصناعة في عملية البناء، وكان هناك تجارب في بعض مناطق المملكة. ولكن الأمر لم يستمر، وبقيت عملية البناء باستخدام الطرق التقليدية في الموقع، هي السائدة لسنوات طويلة وما صاحبها من طول الانتظار في تملك المساكن للمواطنين، وترك الأمر فيها لاجتهادات اليد العاملة من جهة، والبحث عن أقل المواد جودة من قبل بعض المطورين الأفراد والشركات من جهة أخرى، ونتج عن ذلك الكثير من الأخطاء والكثير من مخلفات البناء في مواقع العمل مما تسبب في أضرار كثيرة للأراضي المجاورة.

ومع الزيادة الكبيرة في الطلب على المسكن والحاجة الملحة لإيجاد حلول جذرية لتوفير مبانٍ سكنية في وقت قياسي وجودة عالية، قامت وزارة الإسكان بتبني العديد من المبادرات التي من شأنها رفع مستوى تملك المساكن للمواطنين، وأحد أهم هذه المبادرات "مبادرة تحفيز تقنية البناء" التي تعمل على تمكين صناعة البناء والحصول على منتجات سكنية عالية الجودة في وقت قياسي، وساهمت هذه المبادرة إسهامًا ملحوظًا في تغيير الصورة النمطية عن المشاريع السكنية، حيث بدأت في العديد من مناطق المملكة تظهر ملامح الإنجاز السريع لمشاريع وزارة الإسكان باستخدام تقنيات البناء التي ساعدت المطورين العقاريين، ومعهم المقاولون أيضًا، في العمل بثقة أكبر لإنجاز مشاريعهم وفق الجداول الزمنية المحددة بما يتناسب مع مواصفات الجودة العالية ومتطلباتها. ولم تقتصر هذه المبادرة على تحفيز المطورين والمقاولين فقط، بل أوجدت مساحة تنافسية كبيرة لمصانع تقنيات البناء المختلفة، إضافة إلى تشجيع المستثمرين في الدخول لهذا المجال الاستثماري الواعد. وكذلك لم يقتصر دعم المبادرة على إيجاد فرص مشاريع فقط، بل تجاوز ذلك لدعم إنشاء مصانع جديدة لتقنيات البناء، وأيضًا إعادة تجديد المصانع القائمة وتوسعتها لتتمكن من زيادة طاقتها الإنتاجية لمواكبة الزيادة الكبيرة في حجم الطلب. وتعدى هذا الدعم إلى إيجاد شراكات مباشرة مع المطورين والمقاولين لتنفيذ الوحدات السكنية للمواطنين، وأيضًا نشر الثقافة العامة لزيادة الوعي تجاه هذه التقنيات ومدى تأثيرها الإيجابي في تنمية القدرة على توفير المسكن المناسب بجودة عالية وفي فترة زمنية قياسية.

Time واتساب