• الأربعاء 20

    نوفمبر

مؤلف كتاب « الألعاب التربوية » إدخال استراتيجية التعلم باللعب ضمن مفردات المقررات الدراسية مطلبٌ مهم  

مؤلف كتاب « الألعاب التربوية » إدخال استراتيجية التعلم باللعب ضمن مفردات المقررات الدراسية مطلبٌ مهم  
بدرية المالكي(صدى):

في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات بتغيير بيئات التعلم, تبرز أساليب واستراتيجيات تدريسية, تهدف إلى خلق بيئات جاذبة للطلاب في المدارس, تواكب هذه البيئات متطلبات مراحل النمو المختلفة لدى الطلاب, وتلبي احتياجات الطالب في هذا العصر الذي غلبت عليه وسائل التقنية الحديثة.

الأستاذ/ منيف بن خضير الضوي مؤلف كتاب ” الألعاب التربوية” قدم دليلًا لوزارة التعليم عبر كتابه لتطبيق هذا الأسلوب القائم على اللعب في مدارس التعليم العام لمختلف المراحل, وقد تلقى خطاب شكر وتقدير من معالي وزير التعليم (السابق)الدكتور/ أحمد محمد العيسى، والذي وجه بالاستفادة من الكتاب .

في هذا اللقاء نستضيف الأستاذ/ منيف بن خضير الضوي مؤلف كتاب ” الألعاب التربوية” والذي يعمل مديرًا لقسم الشؤون التعليمية في مكتب التعليم برفحاء (الإدارة العامة للتعليم في منطقة الحدود الشمالية), وحاصل على المركز الثاني في جائزة التعليم للتميز (فئة المشرف التربوي), ليلقي الضوء على هذا الكتاب.

– بداية نود الحديث عن فكرة الكتاب.
الكتاب يقع في 496 صفحة ويصنف ضمن مجال طرق التدريس ويتحدث عن الألعاب التعليمية والتربوية كاستراتيجية تدريس حديثة, تتوافق مع النظرية البنائية التي تعتمد عليها وزارة التعليم حاليًا في بناء وتصميم المناهج والمقررات الدراسية, والكتاب يتحدث بشكل مباشر عن الجانب العملي دون الإيغال في الأطر النظرية, وهو يشبه الدليل التطبيقي للمعلمين والمعلمات, وتبرز أهمية الكتاب في كونه قائم على تصنيف الألعاب التربوية بحسب التخصص والمرحلة, وهذا بلا شك لا يتوافر في أكثر الكتب الموجودة في الأسواق من وجهة نظري, إضافة لوجود ألعاب كثيرة تنمي مهارات مختلفة كالتفكير والتذكر وقوة الملاحظة والتخطيط وحل المشكلات ومعالجة المعلومات وتحليلها وألعاب الحاسب الآلي والتركيب والتصنيف.

– ما أهمية الألعاب بالنسبة للطلاب والطالبات؟
الألعاب من أكثر الوسائل جذبًا لانتباه الطلاب, فهي تخاطب أكثر من حاسة عند الصغار والكبار على حد سواء, وهي عملية ممتعة تسعى لتأكيد المعاني التربوية وبقاء أثر التعلم, وهي تساعد على العمل الجماعي والتعاوني واكتشاف المواهب القيادية وغيرها, فهي تعزز الثقة في نفس الطالب والطالبة وتعكس جديته وشغفه في تحقيق أهدافه, والوصول إلى الحقائق العلمية عبر بيئة تنافسية ينتشر فيها المرح والتسلية. ويؤكد هذه المعاني كثير من العلماء المتخصصين أمثال (بياجية, وجون ديوي) وغيرهم .

– بما إن الجيل الحالي يسمى (جيل الآيباد والسوشيال ميديا) هل هناك ألعاب حاسوبية أو مبتكرة تتحدى رغبة هذا الجيل؟
استخدام ألعاب الحاسب في مجال الأنشطة يدمج عملية التعليم باللعب في نموذج ترويحي يتنافس الأطفال والكبار, وتجعلهم يطورون اتجاهًا إيجابيًا نحو أنفسهم, ويحاولون الوصول إلى حل ما يريدون من الألغاز ومشكلات, ومما يزيد من قيمة ألعاب الحاسب أنها تغطي العديد من المجالات العلمية وتقدم تعلمًا موجهًا لتنمية المهارات, كما أنها حافز للمعلم والمعلمة لتوضيح بعض المفاهيم أو المبادئ بطريقة إبداعية منتجة.
وطبعًا معظم الألعاب الموجودة في الكتاب ربما توجد حاليًا على شكل تطبيقات سواء عبر الجوال والآيباد, وهذا يساعد في جذب الأجيال وتحقيق عنصر التشويق، وبالتالي استغلال هذه التطبيقات في تحقيق الأهداف التربوية.

– هناك اعتقاد أن الألعاب التربوية والتعليمية لا تناسب إلا الأطفال الصغار لاعتمادها على الحركة والنشاط، هل هذا صحيح؟
هذا الزعم تنفيه الدراسات والبحوث التربوية, حيث تشير الدراسات القديمة والحديثة إلى أن هناك علاقة إيجابية ممارسة الأنشطة الرياضية والتحصيل الدراسي لدى الطلاب في مختلف المراحل الدراسية, كما تشير الدراسات إلى أن الطلاب الذين يمارسون التعلم باللعب يتمتعون في الغالب بالذكاء والإنتاجية والتفاعل الاجتماعي والروح القيادية والثبات الانفعالي, لذلك تحرص معظم الجامعات العريقة في مختلف دول العالم ـ على سبيل المثال, بإدخال اللعب ضمن المناشط التعليمية, إضافة إلى الحرص على ممارسة الرياضة بطبيعة الحال.

ولا يشترط ممارسة هذه الألعاب في الصالات الرياضية أو خارج حجرة الصف، فهناك ألعاب تناسب الكبار، ولا تتطلب نشاطًا حركيًا، (وقد بدأت وزارة التعليم في السنوات الأخيرة بإدراج هذه الألعاب في المقررات الدراسية) مثل الكلمات المتقاطعة, والمسابقات بأنواعها، والألغاز والأحجيات، وألعاب حل المشكلات والاستقصاء.
وحتى أبرهن على صدق كلامي فمعظم الدورات التدريبية الآن يعتمدون على أسلوب الألعاب التدريبية لخلق بيئة محفزة وتنافسية.

– هل هناك معايير وشروط معينة لاختيار اللعبة التربوية من قبل المعلم أو المعلمة؟
بكل تأكيد, فاختيار اللعبة العشوائي ربما يؤدي بنتائج عكسية, وربما يعرض الطلاب للخطر والتشتت وغير ذلك، ومن أهم شروط اختيار اللعبة داخل الصف أن تكون مرتبطة بهدف الدرس أو الكفاية التربوية التي يسعى المعلم والمعلمة لتحقيقها, وكذلك مناسبة هذه اللعبة لمستوى الطلاب العقلية والنمائية، ومساعدتهم على التأمل والتفكير الحر والعمل الجماعي والوصول إلى الحقائق بخطوات تطبيقية. وكذلك مراعاة وسائل السلامة والأمن في اختيار الألعاب وخصوصًا عن الصغار ، وطبعًا من المهم أن تكون الألعاب مرتبطة باهتمام الطالب وتتحدى قدراته العقلية وتكون سهلة التطبيق وغير مكلفة وشيقة وجاذبة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية والعادات الحميدة.

– هل هناك ألعاب مرتبطة بالبيئة مثلاً، ويستطيع المعلم تصميمها دون حاجة لشرائها بمبالغ مكلفة؟
الألعاب عالم كبير لا يمكن الإحاطة به, والمعلم يستطيع توليد ألعاب وأفكار من بيئته، وقد أشرت في كتابي لذلك كثيرًا، فمعظم المدارس في بلادنا تفتقر للميزانيات التي تمكنها من توفير الألعاب المرتبطة بالأنشطة التعليمية، ولذلك يمكن الاستعانة بالألعاب الشعبية لتحقيق أهداف الدروس، وقد نجح هذا الأسلوب كثيرًا في معظم البلاد، مما حدا بالبعض بتأليف كتب في هذا المجال، وهناك ألعاب شعبية حركية مثل الجري والسباق والمصارعة وشد الحبل وغيرها، وهناك ألعاب عقلية كالألغاز والأحاجي والكلمات المتقاطعة والمسابقات العقلية، وألعاب الذكاء، والرسوم الهندسية وألعاب التحريك والتركيب وغيرها الكثير الكثير، وقد خصصت في كتابي قسمًا كبيرًا للألعاب الشعبية التي تشتهر بها بلادنا وتتشابه فيها مع كثير من البلاد العربية.

– تمتلئ أسواقنا الآن بعشرات الألعاب زهيدة الثمن، ويمكن استغلالها لجذب انتباه الطلاب والطالبات، وإضفاء عنصر التشويق والإثارة، برأيكم كيف نوظف مثل هذه الألعاب لتنفيذ دروس صفية شيقة وممتعة ومفيدة؟
نعم صحيح، في السابق كان المعلم والمعلمة يبذل جهدًا كبيرًا في توفير الألعاب، أو صناعتها وإنتاجها، الآن الوضع مختلف جدًا, والتكلفة أصبحت أقل، وكل ما على المعلم أو المعلمة هو اختيار اللعبة المناسبة التي تحقق أهداف دروسه، ومن الألعاب الجميلة التي ننصح بالاستفادة منها ألعاب التركيب والتجميع الخشبية أو البلاستيكية, فهي مفيدة لتنمية التفكير العقلاني والربط والاستدلال وغير ذلك عند الصغار, وألعاب المكعبات كذلك وقوالب وقطع ليكو، وأحواض الرمل والماء, والأجهزة والأدوات الحركية البسيطة، وألعاب الكرات والصناديق لاحتوائها على عنصر التشويق والمفاجأة، والمجسمات بأنواعها الحيوانية والنباتية ومجسمات الأكال الهندسية والفواكه والخضروات، ومجموعة كالت وليكو المشهور وحلقات الطوق وحبال القفز ، ومجموعة ألعاب (جمناستيك) الألمانية وغيرها الكثير الذي لا يمكن حصره .

– كيف تقيم الكتب والمقررات المطبقة حاليًا في مدارسنا؟ وماذا تقترح على وزارة التعليم بما أنك أحد منسوبي قطاع التعليم في المملكة؟
المتتبع للكتب المعتمدة للتدريس في بلادنا يلمس الجهد التطويري بلا شك في هذه المقررات، ووزارة التعليم اعتمدت منذ سنوات على النظرية البنائية في تأليف الكتب، عوضًا عن المقررات القديمة التي بنيت على النظرية السلوكية التي تهتم بالمخرج النهائي دون الاهتمام بخطوات التعلم ودور الطالب في ذلك، ولكن الكتب الحديثة المطبقة في المملكة تغيرت جذريًا, واعتمدت على المنهج التكاملي والوحدات عن طريق كفايات تربوية وغايات لكل وحدة دراسية، وتميزت هذه الكتب بالإخراج الفني الجيد, وفيها رسومات وأشكال ملونة إضافة إلى عمق المحتوى، كما اعتمدت على وجود بعض الألعاب التربية ولكن بشكل قليل، لا يرتقي إلى حاجة الطالب في مختلف مراحل نموه, وأقترح على وزارة التعليم الاتجاه إلى التعليم الرقمي بمفهومه الواسع والجذاب، وقد تم تطبيق شيئًا من ذلك عبر برامج البوابة الرقمية، ولكن لا يزال المشوار طويلاً, كما اقترح إيجاد دليلاً تربويًا للألعاب التعليمية والتربوية؛ ليسهل على المعلمين والمعلمات تطبيق هذا الأسلوب الحديث الذي يتوافق مع النظرية البنائية، ومراقبة أسلوب واستراتيجيات التعليم بالألعاب المطبق (اجتهادًا) في مدارسنا وخصوصًا روضات الأطفال والمدارس الابتدائية، للتأكد من تطبيق معايير الألعاب الجيدة.

– كلمة أخيرة أستاذ منيف الضوي نختم بها هذا اللقاء.
أولاً أقدم شكري وتقديري لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود (أمير منطقة الحدود الشمالية) على تدشينه لكتابي، واحتفائه به، كما أقدم ذات الشكر والتقدير لمعالي وزير التعليم السابق الدكتور أحمد العيسى والذي وجه بالاستفادة من الكتاب في نسخته الأولى, وبعث لنا بخطاب شكر وتقدير، وقد تواصلت معي وزارة التعليم في ذلك، ولكن لم تسفر ذلك عن آلية عمل ومشروع مستقبلي يخدم هذه الشريحة الغالية من المجتمع، والشكر موصول أيضًا لكم أنتم لإتاحة الفرصة لتسليط الضوء على هذا الأسلوب التدريسي الذي يظهر على استحياء في مدارسنا عبر اجتهادات شخصية، لا ترتقي للتطبيق العملي المدروس وفق المعايير العالمية.

سيرة ذاتية للمؤلفين :
منيف خضير الضوي (المؤلف الرئيس)
ماجستير إدارة تربوية، ويعمل حاليًا مديرًا لقسم الشؤون التعليمية في مكتب التعليم برفحاء، وقد رشحته وزارة التعليم متحدثاً لها في عهد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ولكنه اعتذر لظروفه الخاصة، ألف كتاب النظرية البنائية وتطبيقاتها في تدريس اللغة العربية، وكتاب أما بعد، وكتاب مثار النقع، وكتاب الاعتماد المهني، وكتاب الألعاب التربوية، وله عدة كتب قيد التأليف، وعمل في الصحافة محررًا وكاتبًا في صحيفة الجزيرة السعودية، حاصل على العديد من خطابات الشكر من معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، والدكتور عزام الدخيل، والأمير خالد الفيصل، وهو مدرب معتمد في العديد من المراكز المحلية والعالمية.

خالد منيف الضوي(مؤلف مشارك)
طالب جامعي تخصص حاسب آلي في جامعة الحدود الشمالية، حاصل على شهادات تفوق في كافة المراحل الدراسية التي التحق بها، وهو طالب مرشح ضمن الموهوبين ي الرحلة الابتدائية (مدرسة عمروبن العاص برفحاء)، وحاصل على العديد من الدروات التدريبية في مجال الموهوبين والقدرات.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *