• الأحد 17

    نوفمبر

النافذة

إن المبدع إذا لم ينشر إبداعه واستغل كل منبر قريب منه وحاول هو بنفسه الوصول من خلال القنوات المتاحة بحسب زمانه فلن يلتفت له أحد إلا بعد موته، وذلك بأن هناك من سينشر له من قرابته، ولذلك على المبدع البحث عن من ينشر محتواه الإبداعي بكل الطرق الممكنة التي تحيط به، حسنا سيقول أحدهم: بأن المبدع فلانا في منطقة نائية عرفه الناس وانتشر ابداعه بينهم، فأقول له: أكثر من مبدع عُرف بسبب من كان يستغل موهبته فنضرب مثلا على ذلك: لو أن رسّام رسم لوحة فنية مبهرة وتركها عنده وزاره مدعي الرسم فرأى الرسمة فبهر بها فأعطاه مقابل لها وأخذها له ثم عرضها على المتاحف باسمه هو لا باسم الرسام الحقيقي وكرر الفعل مرات حتى يشك به رسّام محترف فيبحث عن الحقيقة فيخرج هذا المبدع للعالم ثم يصبح حديث المجالس بأن رسّام يسرق رسّام مما يضطر مدعي الرسم بالاستعانة برسامين آخرين غير الذي خسره مع علم الناس بأنه مدعي رسم وأنه وجد رسامين مبدعين وأعطاهم مقابل أن لا يظهروا للعامة وهلم جرا.

قد طال المثال ولكن به يتضح المقال فالمثال يتضح لنا بأن الرسام لم يبحث عن نافذة متاحة يطل بها عن العالم فتم استغلاله والتكسب من خلفه حتى ظهر له رسّام نبيل أخرجه للناس، الفائدة: مادمت تملك أدوات الإبداع في أي فن فابحث عن النوافذ المتاحة واخرج للناس منها، وإياك وأن تنتظر أن يأتيك أحد، فإن سيل المبدعين ومدعي الإبداعي يذهبون لمن يبحثون عن الإبداع ويقدمون لهم المادة الإبداعية، فلا تظن ممن وصلت له المادة -مهما كان مستواها الإبداعي- بسهولة ويسر سيبحث عن المبدعين إلا ما ندر إلا ما ندر!!