• الثلاثاء 21

    مايو

كُو ون 顾问

على كرسيها المتحرك تصارع الحياة ، تملك مالا يملكه سواها من الأصحاء من الرغبة في الحياة والانتماء، والفرح والحيوية لكن آلامها موجعة، وصدماتها مبكية فذاك الأنبوب المغروس في رأسها الممتد على ظهرها يؤلمها فتصرخ ، وتلك الأدوية التي تتعاطاها لعلاج نوبات الصرع التي تداهمها ، وحالات الاكتئاب التي ترافقها لايحتملها جسدها الضعيف ، ذاك الجسد الذي فقد الحياة في الجزء الأسفل ورافقت أيامه الصعبة القسطرة لم يفقدها في الجزء الأعلى الذي يشع رونق وجمال وزهاء وأنوار من الضياء ، لم يفقد الحياة في قلبه الذي لايعرف سوى الحب ولايدرك أنّ الحياة معارك وقلاقل، أهلكته الوحدة، وقتلت أفراحه غربته فالكل يسرع للحاق بموكب النجاح وهو على كرسيه ينتظر الفرح !! وكلما رأى مصباح من أمل في شخص يقترب منه ويحنو عليه تعلق به حتى أفسد عليه حياته فحظره وغاب عنه ، فحوله من حملٍ وديع إلى كائن شرس يتلفظ بالكلمات النابية، ويصرخ بأعلى صوته ويزمجر ويهيج، لماذا لا أحد يحبني؟ ويتحول البيت الساكن إلى قنابل ومدافع وصداع وأمراض تلتهم كل من في البيت، يصرخ بصوتٍ يمزق الطبلة ويستنهض الدمعة لماذا تكرهوني هل لأنني على كرسي مشلولة؟ ماذنبي ؟ أنا أحب الحياة أحب الناس من حولي، أحب الأطفال ، إعاقتي في جسدي وليست في فكري ، الكل يرفضني !الكل يحظرني!

أريد مكانًا وزمانًا يجمعني بمن يحتملون ضعفي وانكساري ومرضي ووهني!

أنا لا استطيع أن أفعل أي شيء لوحدي، فأنا ودودة لا أعرف كيف تعيشون ؟

كيف تفكرون؟ ربما أشغلتني الآم جسدي وانكساري وضعفي واحتياجي الدائم لمن يساعدني أن أكون مثلكم ! لكنني مثلكم بل ربما أكون أفضل منكم فمن يقدم لي خيرًا أشتري له الهدايا وأمنحه الكثير من الاهتمام وأدعو له كثيرًا إنّهم حين يحتاجون دعائي يركضون إلي ويقولون لي أنّ دعوتك مستجابة !

هذه حالة واقعية من ضمن حالات كثيرة لفتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة تحلم وتتمنى أن تكون ككل الفتيات لها مكان ومجتمع وأصدقاء يقدرون وضعها الصحي وقدراتها ويكونون عونًا لها لتشعر بطعم الحياة الذي فقدته حين فقدت الوقوف على رجليها.

نحن فريق “كو ون” كلمة باللغة الصينية تعني ” مستشارة ” فريق تطوعي لنشر ثقافة التوعية بالاستشارات التنموية الأسرية الاجتماعية، بقيادة الدكتورة حياة الهندي وتحت رعاية الدكتورة بدور الفاضل مديرة قسم الدراسات الأسرية والاجتماعية بجامعة أمدرمان الإسلامية يضم متطوعات من المملكة العربية السعودية ومن الإمارات ومن البحرين ومن عمان ومن السودان ومن اليمن.

من خلال رسالتنا التي تهتم بتقوية دور الأنثى في خدمة الفرد و الأسرة و المجتمع ، من خلال التعريف والتثقيف والتوعية بأهمية الاستشارات الأسرية والاجتماعية المقدمة من الخبراء والمؤهلين في هذا المجال للنهوض بالفرد والأسرة والمجتمع، و المشاركات الفعالة في مشاريع التنمية المستدامة من خلال تقديم الاستشارات والمبادرات والأنشطة والخدمات التطوعية.

ناقشنا حالة أنثى من ذوي الاحتياجات الخاصة وتواصلنا مع والدتها المنفصلة عن والدها وتعرفنا على الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية، والدور الفاعل الذي قامت به هذه الأم المتعلمة المثقفة الواعية الحريصة على استقرار ونجاح هذه الابنة رغم إعاقتها، ومن خلال اجتماعاتنا المتواصلة وفرض الحلول ومحاولة تطبيقها وجدنا كفريق تطوعي أن نقوم بالتواصل المتاح لنا بالحالات التي ترد إلينا ونحاول أن نمنحها الدعم والتشجيع والمشاركة الحياتية فنحن هم وهم بِنَا ولكن أردنا أن يصل صوتنا لكل المجتمعات ولكل الدول أنّ لتتكاتف وتتعاضد وتوحدجهودها هي وجميع قطاعات المجتمع المهتمة بهذه الفئة والناشطة في أعمال الخير والإحسان ورفعة بني الإنسان في توفيرأماكن مخصصة لهم تتوافر فيها الرعاية الصحية والنفسية والعلاج الطبيعي وتوفر الاحتياجات الترفيهية والتنموية التطويرية التي يرعاها مختصون وخبراء في هذا المجال، كما يخصص في هذا الأماكن أنشطة و دورات تعليمية وبرامج تثقيفية لللمسئولين عن هؤلاء الفئة التي من ذوي الاحتياجات الخاصة ترشدهم لكيفية التعامل معهم ورعايتهم ، ومساندتهم ودعمهم من كل الجوانب، فهم فئة تستحق النظر في حالاتهم وخاصةً أنّ دور التأهيل عندنا كما ذكرت لنا أم الفتاة تهتم بالإعاقات العقلية، ومدينة الملك سلطان تستقطب الحالات الطارئة وليست المزمنة.

في عهد ملكنا سلمان وولي عهده أميرنا شعلة الحماس وهمة جبل طويق مساعدتنا لهذه الفئة هو مساعدة لنا فدعواتهم مباركة مستجابة لنهضة مجتمع واستقرار أسر تعاني صنوف من العذابات والألم من ويلات وأحزان ودمار وتهتك أمثال هؤلاء، وإذا كان الله عاتب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين عبس وتولى عن الأعمى فإننا إذا منحنا هؤلاء السعادة فلابد أنّ الله سيمنحنا مالا نتخيله.
والاهتمام بهذه الفئة ليس مقصورًا على مملكتنا التي لاتألو جهدًا في توفير احتياجاتهم المالية ،وتخطو خطوات متسارعة للنهوض بهم والارتقاء بل هو اهتمام مشترك لكل الشعوب ولكل الدول لمنحهم الدعم المالي والنفسي والاجتماعي، وتوفير الأماكن الملائمة لسد احتياجاتهم، وتفجير مواهبهم، ومعالجة اعتلالاتهم الصحية والنفسية والعصبية وإدخال السعادة على أرواحهم النقية.