⁠⁠⁠توقف الحياة في قطر بعد هروب العمالة الأجنبية لسوء أوضاعهم

طلال الضوي (صدى):
تواصل قطر نزيف الاقتصاد، وتستمر الأزمات للشهر الثالث على التوالي، بعد أن قرار المقاطعة، بعد ثبوت دعمها للإرهاب، وإنفاقها مليارات الدولارات لزعزت استقرار دول المنطقة، ولعل أبرز المشكلات التي ظهرت في الدوحة هي ازمة العمالة الاجنبية التي تسببت في وقف الحياة في قطر.

وبعد 10 أسابيع من المقاطعة، وفى وقت تواصل فيه إمارة قطر عنادها ورفضها الانصياع للمطالب العربية التى يأتى فى مقدمتها وقف تمويل وإيواء الكيانات والتنظيمات الإرهابية، بدأت الدوحة تعانى أزمة جديدة تهدد استقرارها بعدما تزايدت وتيرة العمالة الأجنبية المغادرة للإمارة بسبب ارتفاع الاسعار وزيادة معدلات التضخم لما يقرب من 12 ضعفاً، فضلاً عن تأخر صرف الرواتب.

وذكرت تقارير رسمية أن أعداد العمالة الأجنبية فى قطر تراجعت خلال الربع الثانى من العام الجارى بنسبة 6.2 فى المائة، بما يعادل نحو 123.86 ألف عامل.

وتراجع العمالة الذى شهدته قطر فى الربع الثانى، جاء بمعدل 57 عاملا فى كل ساعة، ويعتبر أكبر تراجع ربعى منذ عام 2016 حتى نهاية النصف الأول 2017.

وبهذا العدد، يتراجع إجمالى عدد العمالة ليبلغ بنهاية الربع الثانى من العام الجارى 1.88 مليون مشتغل أجنبى مقارنة بمليونى مشتغل بنهاية الربع الأول. وتعول قطر على العمالة الأجنبية بشكل كبير سواء فى القطاع الحكومى أو الخاص، حيث تشكل نسبتهم نحو 94.8 فى المائة من إجمالى عدد المشتغلين فى قطر، بينما يشكل القطريون النسبة المتبقية البالغة 5.2 فى المائة.

وتزامن مع التراجع فى عدد المشتغلين الأجانب، انخفاض عدد السكان الأجانب بنحو 6 فى المائة خلال الربع الثانى 2017، أى ما يعادل نحو 148 ألف أجنبى غادروا قطر خلال الربع الثانى.

ويأتى ذلك، تزامنا مع ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء والمشروبات فى قطر خلال شهر يوليو 2017 بنسبة 4.5 فى المائة، مرتفعا للشهر الثانى على التوالى، إذ ارتفع بنسبة 2.4 فى المائة خلال يونيو 2017، بعد تراجع دام لـ 17 شهرا على التوالى.

ووصل مؤشر مجموعة "الغذاء والمشروبات" التى تدخل فى قياس التضخم إلى 103.9 نقطة بنهاية يوليو 2017 مقارنة بـ 99.4 نقطة بنهاية يوليو 2016.

ويعتبر المستوى الذى وصل له مؤشر المجموعة بنهاية يوليو 2017 كأعلى مستوى له منذ عام 2014، وهو العام الذى تم فيه تغيير سنة الأساس وتعديل وزن المجموعات فى حساب التضخم.

وتواجه معظم العمالة الوافدة إلى قطر أوضاعاً سيئة استدعت تحقيقاً من منظمة العمل الدولية، فيما أدى تعامل الدوحة مع الإجراءات العربية لدفعها على وقف دعم الإرهاب، إلى وضع العمال فى مأساة حقيقية.

وفى هذا السياق، منعت المؤسسات الحكومية القطرية العمال من الحصول على إجازاتهم السنوية والسفر إلى الخارج، لتتركهم محاصرين داخل البلد.

ويقدر عدد العمال الأجانب فى قطر بنحو 2.2 مليون عامل، أغلبيتهم من دول آسيوية. وقال موقع "فوكس" الأمريكى أن الإعلام القطرى تجاهل بشكل كبير المخاطر التى يتعرض لها العمال فى قطر.

فيما سلط آدام سوبيل، مخرج الفيلم الوثائقى " كأس العمال " الضوء على الأوضاع المزرية للعمالة التى يتم استغلالها فى بناء منشآت كأس العالم عام 2022 فى قطر، قوله أن " العمال الوافدين خارج اهتمام ونظر المجتمع ".

واستطرد سوبيل بالقول: " يرى متابعون للشأن القطرى أن سياسة الدوحة التصعيدية فى الأزمة الخليجية استغلت العمال الوافدين وشددت من ظروف العمل، لترويج مزاعم ما تسميه الحصار الخليجى لها، رغم أن مياهها وأجواءها مفتوحة ".

وتواجه قطر تحقيقاً لمنظمة العمل الدولية فى ظروف العمل القسرى فى الملاعب التى يتم بناؤها لكأس العالم لكرة القدم 2022 فى الدوحة. ويعد تشكيل لجنة تحقيق عقوبة نادرة من المنظمة التابعة للأمم المتحدة لم تفرضها إلا نحو عشر مرات منذ الحرب العالمية الثانية ضد دول، بينها ميانمار وروسيا البيضاء.

وتشمل الشكاوى مصادرة جوازات السفر غير المشروعة، وسرقة الأجور، وسكن العمال دون المستوى المطلوب، والرسوم المفرطة من الموظفين، بحسب تقرير لوكالة رويترز فى مارس عام 2016.

Time واتساب