نسخة
الأعداد السابقة للصحيفة
February
<
2021
>
أحد
إثنين
ثلاثاء
أربعاء
خميس
جمعة
سبت
بقدر ما تحطم من منازل وتحرق من منشآت.. الحروب لا تقتل الأحلام

ماجد محمد (صدى):
أن تعيش بعيداً عن عالم اعتدته أو عن أصدقاء كانوا الأقرب إليك ، وعن مشاهد أحببت رؤيتها كل صباح هو من أقسى ما يمكن أن يواجهه البشر على كوكب الأرض ، وهذا هو بالفعل ما ييعشه اللاجئون إلى مختلف دول العالم ، هرباً من الحروب التي مزقت مفهوم السلام في أوطانهم ، ولجوءاً إلى السلام الذي حرموا منه على أرضهم .

لكن أن تخرج من دائرة الاستسلام وتدفع الأمل بأقصى عزيمة وقوة تملكها لتفتح أبوابها أمامك هو أصعب القرارات التي يمكن أن يتخذها إنسان ، إلا أن عدي الجبوري لم يعرف حدودواً للشغف ولم يمنح حلمه فرصة ليتحول إلى رماد كمنزله في سوريا ، بل نجح في التكيف مع ظروف حياته الجديدة التي لجأ إليها هذا الشاب البالغ 16 عاماً مع أسرته في لبنان منذ 2011 .

عائلة " عدي " تعيش اليوم على المعونات التي تخصصها لهم المفوضية والتي تصل إلى 216 دولاراً في الشهر ، وهو الأمر الذي جعل الشاب يترك دراسته لدعم أسرته مادياً عن طريق العمل لمدة قد تصل إلى 14 ساعة في معظم الأحيان لدى جزار يكسب من خلاله 200 دولار شهرياً .

لذلك فعندما نتأمل الصورة من بعيد نرى أنه لا مجال للأحلام بتاتاً داخل مثل هذه العائلة ، إلا أن ضوء الشمس بات مشرقاً في حياة " عدي " الذي يحبم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترف ، حيث يذهب بعد ساعات طويلة من العمل للعب الكرة والتدريب عليها بإحدى ملاعب النادي المحلي في " حمانا " ، مؤكداً أنها الشئ الوحيد القادر على أن ينسيه إرهاق الحياة ، حيث يردد دائماً " مهما كنت متعباً أو متوتراً، ما إن أرى الكرة والملعب إلا وأشعر بالارتياح والسعادة " .

إن بساطة الملعب والمحُيط الذي يحاول هذا الشاب الصغير أن يعتاد عليه ، لم تمنع عدي من لعب كرة القدم ، والذي أشاد مدربه اللبناني بمهاراته الخارقة فيها من سرعة ورؤية جيدة وتمرير سريع أثناء المباريات ، إلا أن الاحتراف هو الفيصل بينه وبين مستقبله الكروي ، وهو الذي يدفعه لتحقيق حلمه ولكن يحتاج هذا إلى تدريب محترف ومناسب بالخارج .

التعليقات

اترك تعليقاً