سيطر طفل بريطاني على الرأي العام في بلاده، بعد أن هزّ وجدان الناس ومشاعرهم برسالة غارقة في الحب، بعث بها إلى والده المتوفى، لكن اللافت في الحادثة أن الطفل اليتيم، الذي لا يزال غير معروف، وتبحث عنه وسائل الإعلام في بريطانيا، ربط رسالته ببالون منفوخ وأطلقه في الهواء، لتتلقفها الصحف المحلية سريعاً وتجعل منها قضية رأي عام.

وتداولت العديد من الصحف المحلية في بريطانيا على صورة للرسالة التي كتبها الطفل اليتيم في اليوم الأول من شهر كانون أول/ ديسمبر الحالي، وهو الوقت الذي تبدأ فيه الاستعدادات للاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة، حيث يعبر الطفل ببراءة كبيرة عن حبه لوالديه وحاجته الماسة لأن يكونا معه.

وكان رجل يُدعى، ستيوارت ماكول، قد عثر على الرسالة بعد أن سقطت في أحد الحقول بمدينة “دونفيرملين” باسكتلندا، التي تبعد عن لندن نحو 700 كيلومتر شمالاً، وأمضى مدة طويلة يبحث فيها عن حضانة الأطفال التي يتواجد فيها كاتب الرسالة ليقدم له الهدايا التي طلبها من والده في الرسالة، لكنه لم يتمكن من الوصول إليه، فلجأ إلى وسائل الإعلام التي لم تصل إلى الطفل هي الأخرى.
كلمات مؤثرة

وتتضمن الرسالة إن الطفل يُبلغ والده بأنه يقيم حالياً في حضانة للأطفال، لأن أمه أيضاً مريضة ولم تعد قادرة على رعايته، لافتاً في حديثه لوالده المتوفى إلى أنه يفتقده ويحتاجه مع اقتراب عيد الميلاد.

وقال ماكول الذي أمضى وقتاً طويلاً في البحث عن الطفل: “أنا لم يسبق لي أن فعلتُ شيئاً كهذا من قبل، لكنها حقاً قصة مأساوية، ولذلك فإنه سيكون من العظيم جداً لو أن أحداً ما ساعد هذا الشخص”.

وأضاف ؛ “أنا آمل حقاً أن نتمكن من العثور على الطفل، لكن إذا لم نتمكن فأنا أرغب بإنشاء صفحة خيرية على الإنترنت لنجمع الأموال ونشتري الهدايا هذا العيد لكل الأولاد، الذين يقيمون في دور الرعاية وحضانات الأطفال”.

ويقول الطفل اليتيم في الرسالة: “مرحباً أبي، أكتب إليك هذه الرسالة الآن لأقول لك فقط إنني أفتقدك، وأقول لك بعض الأخبار أيضاً. أنا متأكد بأنك تعرف أنني الآن في حضانة لأن أمي مريضة، وأذني مغلقة منذ يوم الاثنين الماضي. وغداً سنغادر”.

وأضاف الطفل في رسالته: “أنا حقاً أفتقدك وأفتقد المدرسة، أنا أعرف أنك الآن في الجنة فوق، لكن هل أنت في أمان؟”.

واردف: “قبل أن أذهب، إليك قائمة بأحلامي وقائمة بالأشياء التي أحتاجها في عيد الميلاد، أما حلمي فهو أن تكتب لي رسالة وتضعها أسفل المخدة التي أنام عليها ليلاً، أما حاجياتي للعيد فهي: حذاء، زينة، شبكة مرمى، كرة قدم، وملابس لاعبي ريال مدريد”.

فيما اشترى الرجل الذي عثر على الرسالة قائمة الحاجيات التي طلبها الطفل وأمضى عدة أيام في البحث عنه، ليقدمها له كهدية قبل أن يلجأ إلى الصحافة، في محاولة للوصول إلى الطفل قبل حلول عيد الميلاد في الخامس والعشرين من ديسمبر الحالي.

h2-7