أعاد خبراء استراتيجيون ومحللون في الشئون العسكرية ومثقفون الحديث في ملف التجنيد الإجباري للشباب السعودي في القوات المسلحة، معتبرين أن المستجدات في المحيط العربي والإقليمي تؤكد أن الأمر أصبح حتمياً، مطالبين بدراسة الأمر بجدية واتخاذ خطوات فعلية حياله هذه المرة.

وأشار الخبراء إلى أن المستجدات السياسية والعسكرية وتنامي العمليات الإرهابية التي تشهدها المنطقة والعالم، أمور تحتاج إلى اتخاذ قرارات جريئة، تمهد الطريق لاستحداث “التجنيد” في حياة المواطن السعودي، من أجل بناء جيش نظامي ضخم، قادر على حماية حدود المملكة من أعدائها المتربصن لها، فيما أشار البعض إلى أن تجنيد المواطنين سيحل الكثير من مشكلات الشباب وعلى رأسها أزمة البطالة.

 

وكان ملف تجنيد السعوديين طرح أكثر من مرة، ونال حظه من الاهتمام الشعبي والرسمي، وعلى الرغم من ذلك لم يشهد أي جديد، بعدما رأى عدد من رجال الدين ـ آنذاك ـ أنه لا توجد مسببات تدعو إلى تجنيد المواطن السعودي.

وكان اللواء الدكتور علي الحارثي قال ، خلال حديثه في منتدى “أسبار”: “من وجهة نظري، إن قرار تجنيد المواطن السعودي كان يفترض اتخاذه قبل نحو ربع قرن، وتحديداً عندما احتلت العراق دولة الكويت، وكانت الشعوب العربية في حاجة إلى قوة إسلامية وعربية ضخمة لتحرير الكويت، ورد قوات الاحتلال العراقية”.

 

وتابع: “من وجهة نظري، كان في الإمكان آنذاك تجنيد الشباب السعودي لفترة مؤقتة لأداء مهمة تحرير الكويت، ورغم الدعوات التي أطلقها الكثيرون آنذاك، وطالبوا فيها بتجنيد الشباب السعودي، إلا أن الاستجابة الرسمية لهذه الدعوات كانت ضئيلة، مما أجل الموضوع برمته حتى الآن”.

واتفق رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية الدكتور أنور عشقي مع اللواء الحارثي على أهمية التجنيد للشباب السعودي، وقال: “التجنيد الإجباري بات ضرورة مُلِحّة في الوقت الحالي؛ خاصة بعد أن توسعت مسؤولية المملكة تجاه أشقائها العرب، حيث نرى اليوم أن المملكة تخوض حرباً منذ أكثر من عام بقيادة التحالف العربي، لإعادة الشرعية في دولة اليمن الشقيقة، بعد أن حاول الحوثيون الموالون لإيران الانقلاب على الحكومة، وبالتالي تهديد الحدود والأمن السعوديين”.

 

وأضاف: “وجود مجندين نظاميين يضمن حماية الأمن القومي العربي. والقوات المسلحة السعودية تَقَدّمت عدة مرات بمقترح لتجنيد الشباب؛ بيْد أن التحفّظ كان يأتي من قِبَل العلماء والمشايخ؛ حيث لم تكن الحاجة موجودة، ولم يكن هناك تحديات تواجه المملكة وتدفعها إلى التجنيد؛ إلا أن الوضع اختلف الآن”.