نسخة
سمر المقرن: قبل السعودة درِّبوا الشباب والفتيات

الرياض (صدى):
في تعليق منها على ظاهرة التوطين في الوظائف الدنيا، قالت الكاتبة سمر المقرن، إن ما يحدث حاليًّا، هو الزج بالفتيات والشباب في هذه الوظائف تركيزًا على سعودتها، دون النظر إلى أهمية برامج التدريب قبل التوظيف.

ولفتت المقرن إلى أن أشياء كثيرة يفتقدها هؤلاء الشباب الذين نراهم في المحلات والأسواق، منها أبجديات التعامل مع الزبون، وطريقة الوقوف أمامه، وكيفية خدمته، وطريقة مساعدته.

واستدلت المقرن بتجربة خاصة وقعت لها؛ حيث قالت: "كنت أقف على طاولة المواعيد قبل أيام في أحد أفخم وأكبر المستشفيات الخاصة، وكنت أنتظر من الموظف -وهو شاب عشريني صغير- ترتيب موعد لابني مع الطبيب وطباعة الموعد على ورقة، لم أتمكن من أخذ الورقة من بين يديه؛ حيث كانت أظافره ملطخة بالسواد، والنظر إليها مزعج ومقزز، ومن الصعب استلام ورقة لمستها تلك الأصابع. هذا الشاب المسكين واضح أنه آتٍ من بيئة بسيطة. والعتب ليس عليه، بل على من وظَّفه. أليس الأولى -قبل أن يجلس على مقعد المواعيد أمام الناس- أن ينظر رئيسه إلى أظافره ويطلب منه تنظيفها على الأقل؟! إن لم يكن احترامًا للناس، فهو احترام للمستشفى الكبير الذي يعمل فيه الذي يُفترض أنه يسير على نهج النظافة والتعقيم!".

كما أوردت المقرن في مقالها، مشاهدات أخرى تنم عن إضاعة أوقات الناس بسبب عدم دراية هؤلاء الشباب؛ حيث أضافت: "في السوبر ماركت، يقف الشاب السعودي خلف آلة الحساب، يقطع عمله كل 5 ثوانٍ؛ إما بتأنيب الموظف الآسيوي الذي يعبئ الأكياس، أو برمي علبة من علب المشتريات على زميله الذي يقف على الكاشير المقابل ليتأكد له من سعرها، ثم يرميها الآخر عليه".

كما أكدت: "أنت تسمع كلمات وتعليقات عجيبة بين الشباب البائعين يتخللها بعض الألفاظ غير المؤدبة. هؤلاء الشباب المساكين أتوا بحثًا عن الرزق، وليس ذنبهم أنهم تربوا في بيئة لم يتعلموا فيها أبجديات الأدب، وليس ذنبهم أنهم يعيشون في مجتمع يستسهل الألفاظ الدنيئة. إنما ذنب من وظفهم أنه لم يدربهم على احترام العميل وجعل هذه الألفاظ والسلوكيات بعيدة عن مسامعه!".

هذه الظاهرة لم تَسْتَثْنِ الكاتبة العنصر النسائي منها؛ حيث قالت: "في محلات الملابس النسائية، تبيعك الفتيات بتوتر وضجر؛ تسألها عن مقاس معين أو عن بضاعة بكل سهولة تقول: (ما أدري). إن كانت البائعة لا تدري ولا تعرف كيف تساعد العميل؛ فمن الذي يدري؟! هذا عدا الألفاظ المتداولة بين الفتيات البائعات أمام الزبونة؛ أقلها نعت الواحدة للأخرى بألفاظ من العيب أن تقال؛ فكيف بها أن تُقال أمام الزبائن؟!".

وفي نهاية مقالها، قالت المقرن: "قبل السعودة، هناك أمور صغيرة قبل الكبيرة ينبغي تدريب الشباب من الجنسين عليها، شرط أن يقوم على تدريبهم عرب وأجانب وسعوديون منتقون؛ ليتعلموا منهم أصول اللباقة وأساسيات الكِياسة. ما الذي يمنع ما دام صاحب العمل يدفع 2400 ريال سنويًّا عن كل وافد عربي وأجنبي لصندوق الموارد البشرية؛ فهل تذهب هذه الأموال على التدريب بصدق؟!".

Time واتساب