" جون ج. هاردي"..الوقت يمرّ، سيد بوتين

محمد الصالح (صدى):
اليوم، تخطّى سعر صرف الروبل مقابل الدولار الـ 40.00 للمرة الأولى منذ رفع قيمة عملة الروبل عام 1998. حتى في وجه اليورو، لا يزال الروبل يضعف منذ منتصف العام، على الرغم من أنه لم يصل بعد إلى مستوى قياسي منخفض حديثاً كالذي وصل إليه اليورو خلال المرحلة الأولى من أزمة أوكرانيا في وقت سابق من هذا العام، عندما تم تداول سعر 51.15 لصرف الروبل مقابل اليورو أسبوعياً. كما كان اليورو ضعيفاً أيضاً بشكل استثنائي في الأسابيع الأخيرة، حيث يبلغ سعر صرف اليورو في الوقت الراهن مقابل الروبل 50.00.

ويواجه الروبل الروسي ضربة ثلاثية من قبل العوامل التي أدّت إلى سوء أدائه في وجه معظم العملات الرئيسية في الأشهر الأخيرة. ومن أهم هذه الضربات، القوة التي يتمتع بها الدولار الأمريكي بسبب حلّ الاحتياطي الفيدرالي المستمر لبرنامج التيسير الكمي لشراء الأصول QE3.

يعتبر هذا الأمر تهديداً للسيولة العالمية، خاصة اقتصادات السوق الناشئة، التي رفعت معدلات أسعار الفائدة للدفاع عن عملاتها، والتي تهددها القروض الضخمة بالدولار الأمريكي التي سُحبت من قبل القطاع الخاص عندما كانت سيولة الدولار الأمريكي سخية جداً في السابق. ثانياً، كانت أسعار النفط تنهار تماماً في الأسابيع الأخيرة، مع مؤشر خام برنت المعروف عالمياً، أقل بنحو 10٪ منذ بداية شهر سبتمبر، متزامناً مع تداول برميل النفط بما يقل عن 95 دولارا للبرميل. تعتمد ميزانية الحكومة الروسية بشكل كبير على عائدات تصدير النفط، ويُعتقد أن مستوى "نقطة التعادل" المالي للنفط الخام بعيدٌ كل البعد عن سعر 110 دولارا للبرميل.

وأخيراً، على الرغم من الإعلان الكلي عن وقفٍ لإطلاق النار في أوكرانيا، لا تزال النتيجة على المدى الطويل غير معروفة، ولا تزال العقوبات المالية وعدم اليقين تنذر بكارثة على روسيا من ناحية تدفقات رأس المال، لأن الاستثمار الأجنبي المباشر في روسيا من الغرب قد توقف، وعلى ما يبدو أن تهريب رؤوس الأموال الروسية سيئ بما فيه الكفاية لدرجة أن البنك المركزي الروسي عمَّم فكرة ضوابط رأس المال - على الأقل وفقاً لمصادر موثوقة - على الرغم من أن الحكومة الروسية نفت أنها تدرس فكرة ضوابط رأس المال. يوضح هذا العامل الأخير أن روسيا

ستواجه تحدياً هائلاً في تمويل أي فجوة للموازنة، بسبب ضعف عائدات النفط وإغلاق مصادر رأس المال الخارجي حتى انتهاء المواجهة حول أوكرانيا ويتمكن المستثمرون من رؤية بريق أمل لرفع العقوبات المالية والتجارية.

من هنا، ندرك أنه من الصعب تحديد ما من شأنه تخفيف الضغط على الروبل الروسي مقابل الدولار الأمريكي باستنثناء هذين العاملين: أولاً، التوصل إلى تسوية شاملة وطريق نحو الانفراج المالي والتجاري والعسكري. ثانياً، ولأن الحل السابق قد لا يكون كافياً، على قوة الدولار أن تنتهيويمكن لهذا أن يحصل فقط إذا رأى بنك الاحتياطي الفيدرالي في مرحلة ما أن قوة العملة قد تشكل خطراً على الاقتصاد الأمريكي أو تهدد بالانكماش، وبالتالي نرى دعم بنك الاحتياطي الفيدرالي بعيداً عن النظام المتوقع حالياً لرفع أسعار الفائدة. وقد تكون هذه مخاطرة في مرحلة ما، لكن من المرجح أن الوقت مبكر جداً لمثل هذا التطور.

حتى ذلك الحين، يمكن لأسعار النفط الخام التي تقف عند هذه المستويات أو عند مستويات منخفضة أكثر بالإضافة لتزايد التشاؤم المنتشر عبر بورصات الأسهم الرئيسية في العالم في الآونة الأخيرة، يمكن لها أن تسهم في الإبقاء على الروبل داخل دوامة سلبية لبعض الوقت، ربما نحو معدل دولار أمريكي/روبل بـ45 أو أعلى من ذلك على مدى الأشهر الستة المقبلة، إلا إذا اختارت الحكومة الروسية والبنك المركزي شن تدخل مكلف أو تطبيق نظام ضوابط رأس المال.

Time واتساب

أحدث التعليقات