أوضح عدد من العلماء والدعاة أن الله عز وجل شرع الحدود الشرعية سعيا لأمن المجتمع، وحفظا لحق المجني عليه، كما بينوا أن القصاص والحدود ليس شرا محضاً كما يتوهمه البعض؛ بل هي رحمة خالصة، رحمة بالجاني من خلال تكفير سيئاته ورحمة بالمجني عليه أو بأوليائه من خلال إيقاع العقوبة العادلة، ورحمة بالمجتمع بتطهيره من الجريمة بحيث يبقى المجتمع آمنا في سربه، ومستقرا في محيطه. كما اعتبروا أن المملكة تعيش رغدًا بسبب تطبيق الشريعة الإسلامية، حيث اتخذت القرآن والسنة الدستورين الحكمين على النظام، كما أن تطبيق الحدود سبب لرغد العيش واستقرار للحياة وأمن للعباد والبلاد.
تطبيقها رحمة بالمجتمع وحفظ له من الأشرار
المفتي العام: الحدود استقرار وصلاح للأمة وردع للمجرمين
شدد سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، على أهمية تطبيق حدود الله فقال: إن في تطبيق حدود الله أثر عظيم في صلاح الأمة واستقرارها وانتظام حياتها وردع للمجرمين وكف ظلمهم وعدوانهم، فتطبيق الحدود رحمة بهم جميعا، لأنها تقي المجتمع شر الأشرار، ومن علم بحد القتل لم يقدم على القتل، ومن علم بحد السرقة لم يقدم على السرقة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لحد يقام في الأرض خير لها من أن تمطر أربعين خريفًا»، فإقامة الحدود رحمة للعباد ولقد قال الله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
تطبيق الحدود شرعت لحماية الإنسان من الضرر
البريك: تطبيق الشريعة سبب لرغد العيش واستقرار للحياة وأمن الأوطان
بين الدكتور سعد بن عبدالله البريك الداعية الإسلامي المعروف، أن الحدود تدور حول حفظ الأمن في مداراته فأمن العقول محفوظ بحد، وأمن الأرواح محفوظ بحد، وأمن الدين محفوظ بحد، وكذلك أمن المال حفظ بحد والعرض حفظ بحد، فالذي شرع هذه الحدود على الإنسان هو الذي خلقه ومعلوم عند الشارع في علمه الأزلي أن بني آدم منهم من يفرط ومنهم من يعتدي وكل له ما يناسبه ليردعه أو ليمنعه، فالحدود جاءت لحفظ الأمن وهي حماية للإنسان حتى لا يقع في ما يضر بالمجتمع، فهذه الأحكام جاءت في تمام العدل ومن الإيمان التسليم والاستسلام والتصديق والانقياد لأمر الله عز وجل، فتطبيق الشريعة سبب لرغد العيش واستقرار للحياة وأمن الأوطان وأمن للعباد والبلاد. ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا».
وأضاف البريك أن تطبيق الحدود رادع للجاني وزاجر لغيره من ارتكاب ما قام به الجاني، فالحدود فواصل دقيقة جدا بين الحلال والحرام كما قال الله تعالى: «وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً»، والذي يحفظ الحدود هم ولاة الأمر، فالضرورات الخمس محفوظة بالحدود الشرعية فضرورة حفظ الدين محفوظة بحده، وضرورة حفظ النفس محفوظ بالقصاص، وحد الحرابة فضرورة حفظ العقل، فمن اعتدى عليه بسكر فعقوبة الجلد وكذلك حفظ العرض كالزنا وعقوبة الجلد أو الرجم، وقال الدكتور البريك: تطبيق الحدود وتعظيمها وعدم التراجع عن تنفيذها بأي حال من الأحوال هو من أسباب استقرار الأمن واستبابه ويجب أن تسرى الشريعة على الجميع من دون تفرقة أو تخفيف في الأحكام أي كان نوع الحد قصاصا أو حدا أو حرابة أو جلدا ومن نفذ به حد القصاص ننفذ به حكم الله كفارة له وتطهيرا ولا ينبغي أن يشمت بالمنفذ به بل ينبغي الدعاء له بالمغفرة والرحمة.
وأشار إلى أن هذه الحدود عندما تنفذ في من يقطع الطريق أو فيمن يعتدي على رجال الأمن أو دوريات رجال الأمن أو فيمن تنفذ فيمن يغتصب طفلًا أو فتاة هو تنفيذا لأمر الله عز وجل ويجب أن نفخر ونعتز بأن حكومتنا ملتزمة بشرع الله عز وجل لاتخذها هوادة في تنفيذ أحكام الله.
قانونيو الغرب أكدوا أن أحكام الشريعة هي الأفضل
النجيمي: لا قسوة ولا غلظة في تنفيذ حدود الله
أوضح الدكتور محمد النجيمي عضو مجمع الفقه الإسلامي، أنه ليس في الحدود الشرعية قسوة بأي حال من الأحوال فقد قال الله تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ» ولا يعتبر قتل الجاني عمدًا باختيار الأولياء فيه شدة وغلظة بل فيه رحمة بالجاني وعدل للمجني عليه، ومن الذين يتشدقون بأن تطبيق الحدود الشرعية يخالف النظام الدولي، فمن المعلوم أن القانون الدولي اختياري وليس إلزاميًا أما القانونيون في أغلب الدول الغربية يعترفون أن قوانين الشريعة الإسلامية من أفضل الأحكام، لأن الإسلام يحافظ على الفضيلة ويحافظ على النفس والعرض والمال، فالمملكة العربية السعودية احترمت قوانينها واعتزت بها ورفضت التدخل في تطبيقها للشريعة الإسلامية فاحترمها العالم واحترم قوانينها.
وقال الدكتور النجيمي: إن الإسلام عندما يحرم الزنا ويعاقب مرتكبه فهو يبني الأسرة، فيما تعتبر قوانين الغرب في السماح بالإنجاب من الصديقة فهذا التشريع المنحرف يهدم الأسرة، ومن المعلوم أن الأسرة في الغرب تنهار، فالبيت الغربي ينهار فهم يريدون ذلك للمسلمين، فالذين يطالبون بتطبيق السجن المؤبد على القاتل عمدًا بدل القصاص هم يدافعون عن المجرمين وينسون حق الضحايا، كما أن تطبيق الحدود ليس الهدف منه إزهاق الأرواح وتقطيع الأطراف بل الإسلام رغب في العفو وأخذ الدية ورغب في العفو مجانا، فالسرقة لها ثمانية شروط إذا سقط شرط واحد سقط حد القطع، ولابد أن يحكم فيها 3 قضاة وكذلك حد الزنا لابد من وجود أربعة شهود، وهذه الشروط رحمة بالجاني وليس كما يتوقعه الغرب بأن كل من سرق قطعت يده، كما أنه يجب أن نعلم أن الذين قتلهم العدوان الإسرائيلي في الانتفاضة الأخيرة من النساء والأطفال الأبرياء أكثر من نفذ فيهم حد القصاص في المملكة منذ ثلاثين عاما، وكم قتل في العراق وسوريا وأفغانستان بسبب العقوبات الدولية، كما قال النجيمي مع الأسف بعض المسلمين لم يفقهوا شريعتهم ولم يعلموا مغزى أحكامها.
إنزال الحدود من أجل حماية حقوق الناس الفوزان: الحاجة إلى الأمن من أعظم الضرورات والمصالح
قال الشيخ الدكتور عبدالعزيز الفوزان عضو مجلس حقوق الإنسان: شرعت الحدود في الواقع رحمة بالجاني ورحمة بالمجتمع، فالحدود والعقوبات مقدرة شرعت حفظا لحق الله عز وجل، فحق الله هو مصلحة للمجتمع بأكمله، ولو ترك تنفيذ الحد أو استبدل لفسد المجتمع وتغول هؤلاء المجرمون وأفسدوا في الأرض كما قال الله تعالى «وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا»، فمن أصابته الأكلة في قدمه مؤلم قطع قدمه، ولكن القطع له مصلحة وهي حفظ حياته، كذلك تنفيذ الحدود على المجرمين لردعهم وزجر الآخرين عن أن يفعلوا مثل فعله، كما أن تحقق الحدود بالوسائل التربوية والوعظية وتحقيق مصالح الناس وإتباع حاجاتهم، تمنع كل اعتداء واقع متوقع عليها فحد الردة شرع لحفظ الدين وحد قطع الطريق شرع لحفظ المال والقصاص شرع لحفظ النفس، فقطع الرؤوس في الجهاد والأيدي السارقة هي مفسدة في ظاهرها ولكن بها مصلحة وهو حفظ الدين والأعراض والأموال، فهذه العقوبات جعلت حفظا لحق المجتمع في الدرجة الأولى وأيضا لمصلحة الجاني ورحمة به.
وقال: يعتبر حاجة الناس إلى الأمن من أعظم الضرورات فحاجتهم إلى الأمن قد تزيد على حاجتهم إلى الطعام والشراب والحاجة إليه تبلغ مبلغ الضرورة، والمقصود بهذه العقوبات الشرعية تحقيق الأمن للمجتمع وهو أعظم رحمة لهم، فالعقوبات الرادعة ستمنعه من فعل العمل الذي يعرضه لتطبيق عليه العقوبة، فشرع الله عز وجل قائم على الرحمة والحكمة والمصلحة، لأنه تشريع العليم الخبير فهو خالق الخالق وعالم بما يصلحهم وهو تشريع بريء من جهل الإنسان وضعفه وهوائه وتقلباته وإنزال هذه الأحكام، لأجل إسعادهم وحماية حقوقهم الشرعية وحفظ مصالحهم ومنع اعتداء بعضهم على بعض، فمعرفة الأحكام رادع للجاني قبل أن يعمل فعلته فهي رحمة به وبالمجتمع، وكذلك من ضعفت نفسه وتورط في فعل الجرائم يحتاج إلى توبة والعقوبة بحد ذاتها تطهير، وكذلك تطبيق الحدود تستشعر الجاني بأنه أجرم في حق نفسه ومجتمعه وهذا يعينه على تجنب فعل المعاصي والتجافي عنها وعدم الاستمرار فيها ومن أقيم عليه الحد سيعود إنسانا صالحا محبوبا عند أهله ومجتمعه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
انتشار الأمن في بلاد الحرمين بسبب تطبيق الشريعة الإسلامية
السعيدي: القرآن والسنة هما الحكمان على النظام في السعودية
قال الدكتور محمد بن إبراهيم السعيدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى من المعلوم: إن المملكة العربية السعودية هي البلد الوحيد في العالم، الذي يعلن تطبيق الشريعة ويعلن أن كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة، وكيف يسوغ أن يخرج على مثل هذا النظام بالسنان وهو من اتخذ دستوره القرآن، فهذا خلاف لجميع أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم التي شرحت قول الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»، ومن نظر بعين الإنصاف وعين الروية لمن رأي البلدان التي لم تكن مثل السعودية في أمنها وديانتها وقيمها، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وقيامها بتطبيق الشريعة ونشر الإسلام وعقيدة السلف في الشرق والغرب، انظر إلى تلك الدول عندما خرج عليها الخارجون كيف أصبحت وكيف أضحى حالها.
كما قال أولئك الذين يخططون لتنفيذ جرائم في المملكة العربية السعودية، كانوا يسعون ومآل أفعالهم لو تمت لمثل حال الصومال الذي حينما خرجوا على تلك الصفات السيئة ضد حكامهم، انظر كيف أصبح حال الصومال إن الكثير يتمنون ليلة من حكم محمد سياد بري، من يعرف ذلك التاريخ ومن يقرأ تاريخ الصومال في ذلك الوقت، يعلم أن الناس يتمنون رجوع زمن الرئيس السابق، وقد قال الإمام أحمد – رحمه الله – لأن يحكم الناس حاكم ظالم ستين عاما خير من أن يبقوا ليلة واحدة بلا سلطان.
تميزت المملكة في إقامتها ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه
النويجم: تطبيق الحدود تردع المعتدي وتحفظ حقوق المجتمع قال الدكتور صالح بن محمد النويجم أستاذ القانون بجامعة الأمير محمد بن فهد بالدمام: إن إقامة الحدود تردع من تسول له نفسه الاعتداء على الناس وتؤمن الناس على أعراضهم وأموالهم، فتطبيق الحدود رحمة وأمن للمجتمع وحفظ له، وعندما شرع الله عز وجل الحدود هو أعلم بمصالح العباد وهو أعلم سبحانه بما يصلحهم وما فيه حفظهم وبقائهم وحمايتهم، وهذه الحدود التي قدرت شرعا ليس لأحد أن يتساهل في إقامتها، فهي حدود مقدرة يجب إقامتها، وهذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية تميزت في إقامة الحدود حتى أصبح الأمن مستتبا، وأمسى المسافر ينام بجانب الطرق، وقد أمن على دمه من السفك ونفسه من الاعتداء عليها وعلى ماله، وذلك بسبب تطبيق الحدود الشرعية التي لا ريب في تطبيقها مصلحة للمجتمع حامية للدين والأموال والأنفس والأعراض وتطهير للأرض، ويجب على كل خطيب منبري أن يذكر بالحدود وعلى كل إمام أن يصدح بآيات الحدود، وعلى كل صاحب قلم أن يذكر بالحدود ليتذكر الناس ففي الحدود أمن المجتمع وصلاحه.







التعليقات
ارجمو الزناة وطبقو الحد عليهم اللي يسافرون للفساد
انتم محاسبون امام الله على سكوتكم وتهاونكم في تطبيق شريعة الله فيما سبق وفيما هو آت
لماذا حصرنا تطبيق الشريعة في تنفيذ القصاص في القتل .. متى آخر مرة تم رجم زانية أو زاني ؟ متى آخر مرة تم قطع يد سارق ؟ ولماذا بنوكنا ربوية ؟
اترك تعليقاً